الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٦ - الفصل الرابع فی وقت وجوبها
..........
ثمّ لو قلنا بتمامیة دلالة الحدیثین فلا تصل النوبة إلی استصحاب عدم تعلّق الوجوب إلی طلوع الفجر، و العجب انّ السید الخوئی أطنب الکلام فی تثبیت الاستصحاب فی المقام مع أنّه من الاستصحابات الحکمیة التی لا یقول هو بحجیتها.[١]
الاستدلال للقول الثانی
استدلّ للقول الثانی بصحیح العیص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن الفطرة، متی هی؟ فقال: «قبل الصلاة یوم الفطر»، قلت: فإن بقی منه شیء بعد الصلاة؟ قال: «لا بأس نحن نعطی عیالنا منه ثمّ یبقی فنقسّمه».[٢]
یلاحظ علیه: أوّلا: أنّ السؤال إنّما هو عن وقت أداء الفطرة، فأجاب الإمام علیه السّلام بأنّه قبل الصلاة یوم الفطر، و عندئذ فکیف یستنبط منه انّ مبدأ الوجوب هو قبل الصلاة أو طلوع الفجر من یوم العید؟ و یشهد علی ذلک قوله:
«نحن نعطی عیالنا منه»، إذ لیس المراد هو الإعطاء لغایة الصرف، لأنّه لا یجوز صرف الفطرة فی العیال فضلا عن صرف الإمام فطرته فیهم، بل الإعطاء من باب الأمانة لتبقی عندهم حتّی تقسم فی الوقت المناسب.
فظهر ممّا ذکرنا انّ الروایة بصدد بیان وقت الإخراج و الأداء و الدفع إلی الفقراء لا بصدد بیان وقت الوجوب و مبدئه.
و ثانیا: لا دلالة لها علی التوقیت بطلوع الفجر و إن حاول المحقّق النراقی[٣]أن یطبق الروایة علی هذا القول ببیان غیر تام، إذ کیف یمکن أن یستدلّ بقوله:
«قبل الصلاة یوم الفطر» علی أوّل الفجر.
______________________________
[١]. مستند العروة: ٢٤/ ٤٦٤.
[٢]. الوسائل: ٦، الباب ١٢ من أبواب زکاة الفطرة، الحدیث ٥.
[٣]. مستند الشیعة: ٩/ ٤٢١.