الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٦
..........
أمّا عبارة الأوّل فإنّها بصدد بیان شرائط خصوص صنف الفقراء- إذا صرفت فیها- و لذا قال بعد العبارة المزبورة: «و لا یجوز إخراج الفطرة إلی غیر أهل الإیمان، لأنّها من مفروض الزکاة» لا بصدد حصر الصرف فی الفقراء.
و منه یظهر حال الخبرین، فإنّهما أیضا بصدد بیان شرط الصرف فی صنف الفقراء و انّه یشترط فیه أن لا یجد شیئا، و إنّما اهتمّ ببیان شرائط هذا الصنف لکونه المصرف الأعظم للفطرة، ککونه کذلک فی زکاة المال علی ما عرفت.
فاتّضح ممّا ذکرنا انّ مصرف زکاة الفطرة و المال واحد، و مصارفهما للأصناف الثمانیة.
الثانی: جواز إعطائها للمستضعفین من أهل الخلاف
قد عرفت فی فصل أوصاف المستحقّین انّه لا تصرف الزکاة فیمن یعتقد خلاف الحق من فرق المسلمین حتی المستضعفین منهم، إلّا من سهم المؤلّفة قلوبهم و سهم سبیل اللّه فی الجملة (کما إذا کان الصرف علی المخالف لمصلحة المؤمن، لأنّه فی الحقیقة صرف علی المؤمن لا علی المخالف) و مع عدم وجود المؤمن و المؤلّفة و سبیل اللّه یحفظ إلی حال التمکّن.[١]
و لکن الشیخ فی «النهایة» و «المبسوط» ذهب إلی جواز إعطائها للمستحقّین من أهل الخلاف عند عدم وجود المستحق، و نسبه فی «الحدائق» إلی الشیخ و أتباعه.[٢]و لم أقف علی من وافق الشیخ من الفقهاء قبل المحقّق، سوی الکیدری فی «إصباح الشیعة»، و جلّ من تأخّر عن الشیخ و من تقدّم علیه کأستاذه المفید قالوا بالمنع، و إلیک کلمات المجوزین ثمّ المانعین:
______________________________
[١]. لاحظ فصل أوصاف المستحقّین، الشرط الأوّل.
[٢]. الحدائق: ١٢/ ٣١٤.