الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٣ - الفصل التاسع فی وقت وجوب إخراج الزکاة
و لکن لو تلفت بالتأخیر مع إمکان الدفع یضمن.* [١]
هذا من جانب و من جانب آخر نعلم علما وجدانیا بأنّ التعدّی و التفریط فی حقوق الفقراء أمر محرم، کما أنّ حبس الزکاة عرفا أمر محظور، فإذا ضم هذان الأمران إلی الروایات المرخّصة یستنبط منها أنّه یجوز التأخیر إلی حد عدم التفریط و التعدّی و إلی حد عدم کونه حابسا للزکاة، و هذا یختلف حسب اختلاف الأمکنة و الأزمنة، و لعلّه بذلک لم یحدّد فی الشرع زمان التأخیر بشکل قاطع.
[١]*
الرابع: ضمان المالک عند التلف
إذا تلفت الزکاة بالتأخیر مع إمکان الدفع فالمالک ضامن، و هذا حکم وضعی، و إن لم یکن هناک إثم فی التأخیر فلا مانع من الإذن فی التأخیر بشرط الضمان، و هذا لا ینافی ما ذکرناه فی محلّه من أنّ امتثال أمر الشارع موجب للإجزاء، و ذلک لورود الروایات فی المقام بالضمان مع کون التأخیر جائزا.
و لیعلم أنّ الکلام فی الضمان إنّما هو فی ما إذا تلف مع وجود المستحق، و أمّا مع عدم وجوده فالتلف غیر مضمون اتّفاقا، و قد استدلّ علی الضمان فی هذه الصورة بوجوه:
الأوّل: صحیحة محمد بن مسلم حیث جاء فیها: قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام:
رجل بعث بزکاة ماله لتقسّم فضاعت هل علیه ضمانها حتی تقسّم؟ فقال: «إذا وجد لها موضعا فلم یدفعها إلیه فهو لها ضامن، حتی یدفعها، و إن لم یجد لها من یدفعها إلیه فبعث بها إلی أهلها فلیس علیه ضمان».[١]
______________________________
[١]. الوسائل: ٦، الباب ٣٩ من أبواب المستحقّین للزکاة، الحدیث ١.