الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٣ - الفصل الثامن فی بقیّة أحکام الزکاة و فیه مسائل عشرون
..........
٣. ما تضمّن ذیله من طرحها فی البحر فإنّه إضاعة للمال. و لذلک حمل الشیخ الحرّ الروایة فی الوسائل علی أنّه من تعلیق المحال علی المحال، لما تقدّم من أنّها لا تکون فریضة فرضها اللّه لا یوجد لها موضع، أو علی وجه المبالغة فی منع غیر المؤمن، و من المعلوم أنّ فرض عدم وجود المؤمن، و عدم إمکان الوصول إلیه فی أربع سنین محال عادة، و علی تقدیره فباب سبیل اللّه أوسع، و الرقاب و المستضعفون قریب من ذلک.
الثانی: حکم مئونة النقل
إنّ النقل یتوقّف علی إفراز الزکاة بالکیل و الوزن أوّلا، ثمّ نقل ما أفرز له إلی البلد الآخر. أمّا الأوّل فذهب المشهور إلی أنّ أجرة الکیل و الوزن علی المالک مستدلا بتوقّف الدفع الواجب علیه علیهما، فیجب من باب المقدّمة؛ خلافا للشیخ فی «المبسوط» فجعلها فی الزکاة قائلا بأنّه سبحانه أوجب علی المالک قدرا معلوما من الزکاة، فلو وجبت الأجرة لزم أن یزاد الواجب علی القدر الواجب.[١]
یلاحظ علیه: أنّ إیجاب الأجرة لیس من باب الزکاة، حتّی یرد ما ذکره، بل الزکاة محدّدة لا تزید و لا تنقص و إنّما وجبت الأجرة علی المالک لوجوب دفعها إلی المستحقّ و لا یتمّ الدفع إلّا بالوزن و الکیل.
و أمّا مئونة النقل فذهب الشهید فی «الروضة» إلی أنّها علی المالک[٢]، و احتمل فی «الجواهر» کونها من الزکاة فی ما لا سبیل له إلی الإیصال إلّا بالنقل، خصوصا مع عدم إمکان الإبقاء أمانة، لخوف و نحوه.[٣]و علیه المصنّف فی المتن.
______________________________
[١]. المبسوط: ١/ ٢٥٦.
[٢]. الروضة: ٢/ ٣٩، ط جامعة النجف.
[٣]. الجواهر: ١٥/ ٤٣٣.