الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦١ - الفصل الثامن فی بقیّة أحکام الزکاة و فیه مسائل عشرون
..........
لقوم أو لأحد أو لم یسمّ، و ذکر التسمیة فی الروایة الأولی محمول علی الغالب، لأنّ العزل و التأخیر یکون لغایة التسمیة لقوم أو لفرد و إلّا فیخرجها فورا.
هذا غایة ما یمکن أن یستدلّ علی القول بعدم الضمان، فیکون الضمان منحصرا بالتعدّی و التفریط الذی هو یرجع إلیه.
ما یدلّ علی الضمان عند التأخیر
و یمکن أن یستدلّ علی الضمان مع التأخیر بصحیحتین:
الأولی: صحیحة زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن رجل بعث إلیه أخ له زکاة لیقسّمها فضاعت؟ فقال: «لیس علی الرسول و لا علی المؤدّی ضمان».
قلت: فإنّه لم یجد لها أهلا ففسدت و تغیّرت، أ یضمنها؟ قال: «لا، و لکن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتّی یخرجها».[١]
و فی التهذیب مکان العبارة الأخیرة: «فهو لها ضامن من حین أخرها».[٢]
وجه الاستدلال انّ الروایة تشتمل علی سؤالین:
١. إذا بعث المالک زکاته إلی البلد الآخر لتقسّم فضاعت إمّا فی الطریق أو فی البلد، فقد أجاب الإمام بأنّه لیس علی المؤدّی ضمان و لا علی الرسول.
و لیس فی هذا السؤال و الجواب أیّ تفصیل بین وجود المستحقّ فی البلد و عدمه، بل الکلام مرکّز علی البعث و التلف.
٢. إذا لم یجد المالک فی بلد الزکاة أهلا ففسدت و تغیّرت أ یضمنها؟
فأجاب الإمام بأنّ المیزان للضمان و عدمه وجود المستحق و الإمساک عن
______________________________
[١]. الوسائل: ٦، الباب ٣٩ من أبواب المستحقّین للزکاة، الحدیث ٢.
[٢]. لاحظ التعلیقة فی موضع الحدیث من الوسائل.