الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٠ - الفصل الثامن فی بقیّة أحکام الزکاة و فیه مسائل عشرون
..........
البلد المنقول إلیه، و هذا هو الذی طرحه المصنف فی المسألة العاشرة من هذا الفصل.
إذا عرفت ذلک فلندخل فی صلب الموضوع.
هل التأخیر مع وجود المستحق موجب للضمان؟
إذا أخّر دفع الزکاة مع وجود المستحق فتلف من دون أن ینقل إلی مکان آخر، فهل هو یوجب الضمان أو لا؟
لا شکّ انّ التأخیر إذا کان تسامحا و تفریطا فی نظر العقلاء فلا شبهة فی الضمان کما هو واضح، إنّما الکلام إذا لم یکن کذلک بأن کان له غرض عقلائی فی التأخیر، کانتظار قدوم أحد أقاربه المستحقّین من السفر و نحو ذلک من الدواعی العقلائیة، فهل یضمن أو لا؟
لا شکّ انّ مقتضی القواعد هو عدم الضمان بعد ان کان العزل جائزا و التأخیر سائغا، لوجود مرجّح شرعی فلا جرم یکون المعزول أمانة شرعیة عنده فلا یضمن التلف إلّا مع التفریط.
و یؤیّد ذلک إطلاقات عدم الضمان، و أخصّ منها بالذکر صحیحتین:
أ. صحیحة أبی بصیر، عن أبی جعفر علیه السّلام قال: «إذا أخرج الرجل الزکاة من ماله ثمّ سمّاها لقوم فضاعت أو أرسل بها إلیهم فضاعت فلا شیء علیه».[١]
ب. صحیحة عبید بن زرارة، عن أبی عبد اللّه علیه السّلام انّه قال: «إذا أخرجها من ماله فذهبت و لم یسمّها لأحد فقد برئ منها». ٢
و الصحیحتان تدلّان علی أنّ مجرّد العزل رافع للضمان، سواء سمّی الزکاة
______________________________
[١] (١ و ٢). الوسائل: ٦، الباب ٣٩ من أبواب المستحقّین للزکاة، الحدیث ٣ و ٤.