الزکاه في الشريعه الاسلاميه الغراء - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩ - الفصل السادس فی أصناف المستحقّین للزکاة
..........
الملک الذی من شأنه أن یصرف فی المئونة لا من شأنه أن یبقی و یتعیّش بنمائه و ریعه.
فعلی ذلک فرأس المال أو آلات الصنعة و رقبة الضیعة خارجة عن التعریف، إذ لیس من شأنها صرفها فی المئونة، و الروایات تؤیّد موقف المشهور و انّه لا یجب علی هؤلاء صرف رأس المال أو بیع الآلات و الضیعة للصرف فی المئونة، بل یجوز لهم صرف الحاصل منها فی المئونة و أخذ الزکاة للتتمیم.
ما ورد فی رأس المال و الأدوات و الضیعة
و تدلّ علی حکم رأس المال، صحیحة معاویة بن وهب، قال: سألت أبا عبد اللّه علیه السّلام عن الرجل یکون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم و له عیال و هو یحترف فلا یصیب نفقته فیها، أ یکبّ فیأکلها و لا یأخذ الزکاة، أو یأخذ الزکاة؟
قال: «لا، بل ینظر إلی فضلها فیقوت بها نفسه و من وسعه ذلک من عیاله و یأخذ البقیة من الزکاة، و یتصرّف بهذه لا ینفقها».[١]
و الروایة تعمّ الصورتین، بل هی ظاهرة فی الصورة الأولی، فانّ أربعمائة درهم فی العصور السابقة کانت تکفی للأسر الثریة فضلا عن غیرها.
علی أنّ ترک الاستفصال کاف للاحتجاج بها علی کلتا الصورتین، فما عن السید الحکیم فی «المستمسک» من أنّ القدر المتیقّن صورة عدم کفایة رأس المال فلا تشمل صورة کفایة رأس المال وحده فی مئونة السنة غیر ظاهر.[٢]
و ذلک لأنّ قوله: «بل ینظر إلی فضلها» دلیل علی أنّ المیزان هو کفایة ما
______________________________
[١]. الوسائل: ٦، الباب ١٢ من أبواب المستحقّین للزکاة، الحدیث ١.
[٢]. المستمسک: ٩/ ٢١٦.