اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٣ - الفرق بین الشیعة الإمامیة وسائر الفرق
ظهور المهدی- عجَّل اللَّه تعالی فرجه الشریف- قوماً ممّن کان تقدّم موته من شیعته لیفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته، ویعید أیضاً قوماً من أعدائه لینتقم منهم.
ملاحظات جدیرة بالانتباه
١- إنّ الرجعة وإن کانت من مسلّمات عقائد الشیعة، ولکن التشیّع لیس منوطاً بالاعتقاد بها، فمن أنکرها فقد أنکر عقیدة مسلّمة بین أکثر الشیعة، ولکن لم یکن رکناً من أرکان التشیّع، ولأجل ذلک نری أنّ جماعة من الشیعة أوّلوا الأخبار الواردة فی الرجعة إلی رجوع الدولة إلی شیعتهم وأخذهم بمجاری الأُمور دون رجوع أعیان الأشخاص، والباعث لهم علی هذا التأویل هو عجزهم عن تصحیح القول بها نظراً واستدلالًا، ولکن المحقّقین من الإمامیة، أخذوا بظواهرها وبیّنوا عدم لزوم استحالة عقلیة علی القول بها لعموم قدرة اللَّه علی کلّ مقدور، وأجابوا عن الشبه الواردة علیها، وإلی هذا الاختلاف یشیر الشیخ المفید بقوله: واتّفقت الإمامیة علی رجعة کثیر من الأموات إلی الدنیا قبل یوم القیامة وإن کان بینهم فی معنی الرجعة اختلاف.
ویشیر إلی الاختلاف تلمیذه الجلیل الشریف المرتضی فی المسائل التی وردت علیه من الریّ ومنها حول حقیقة الرجعة، فأجاب: بأنّ الذی تذهب إلیه الشیعة الإمامیة أنّ اللَّه تعالی یعید عند ظهور المهدی قوماً ممّن کان تقدّم موته من شیعته، وقوماً من أعدائه، وأنّ قوماً من الشیعة تأوّلوا الرجعة علی أنّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهی إلی شیعتهم، من دون رجوع الأشخاص، وإحیاء الأموات [١].
[١] بحار الأنوار ٥٣: ١٣٨.