اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٨ - الفرق بین الشیعة الإمامیة وسائر الفرق
وذلک لأنّ الاعتقاد بالبداء نظیر الاعتقاد بتأثیر التوبة والشفاعة یوجب رجوع العبد عن التمادی فی الغیِّ والضلالة، والإنابة إلی الصلاح والهدایة.
البداء فی مقام الإثبات
إذا عرفت ما ذکرنا فاعلم: أنّ المراد من البداء فی مقام الإثبات هو وقوع التغیر فی بعض مظاهر علمه سبحانه؛ فإنّ لعلمه سبحانه مظاهر، منها: ما لا یقبل التغییر، ومنها ما یقبل ذلک.
أمّا الأوّل: فهو المعبّر عنه ب «اللوح المحفوظ» تارة وب «أُمّ الکتاب» أُخری، قال سبحانه: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِیدٌ* فِی لَوْحٍ مَحْفُوظٍ [١]
. وقوله تعالی: وَإنّهُ فی أُمّ الکِتَابِ لَدَیْنَا لَعَلیٌّ حَکِیمٌ [٢].
وقال سبحانه: مَا أَصَابَ مِن مُصِیبَةٍ فِی الأرْضِ وَلا فِی أَنْفُسِکُمْ إلَّافِی کِتابٍ مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأهَا إِنَّ ذلِکَ عَلَی اللَّه یَسِیرٌ [٣].
فاللوح المحفوظ وأُمّ الکتاب یمکن التعبیر عنه بأنّه ذلک الکتاب الذی کتب فیه ما یصیب الإنسان طیلة حیاته من بلایا وفتن ونعیم وسرور بشکل لا یمکن أن یتطرّق إلیها المحو والإثبات قدر شعرة، ولأجل ذلک لو تمکّن الإنسان أن یتّصل به، لوقف علی الحوادث علی ما هی علیه بلا خطأ ولا تخلّف.
أمّا الثانی: فهو لوح المحو والإثبات الذی أشار إلیه سبحانه بقوله: یَمْحُوا اللَّه مَا یَشَاءُ وَیُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الکِتَابِ [٤]
فالأحکام الثابتة فیه أحکام معلّقة علی
[١] البروج: ٢١- ٢٢.
[٢] الزخرف: ٤.
[٣] الحدید: ٢٢.
[٤] الرعد: ٣٩.