اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٠ - (٦) خمس آیات علی مائدة التفسیر
سبحانه: أُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذلِکَ یَوْمُ الْخُلُودِ* لَهُمْ مَا یَشَاءُونَ فِیهَا وَلَدَیْنَا مَزِیدٌ [١]
فإنّ المراد أحد المعنیین، إمّا زیادة علی ما یشاؤونه ما لم یخطر ببالهم ولم تبلغه أمانیُّهم، أو الزیادة علی مقدار استحقاقهم من الثواب بأعمالهم.
أمّا مارواه مسلم فسیوافیک القضاء الحقّ عند البحث عن الرؤیة فی الروایات، وأنّ الآحاد فی باب العقائد غیر مفیدة، خصوصاً إذا کانت مضادّة للبرهان.
الآیة الثالثة: رؤیة المَلِک
وَإِذَا رَأَیْتَ ثَمَّ رَأَیْتَ نَعِیماً وَمُلْکاً کَبِیراً [٢]
.
قال الرازی: فإنّ إحدی القراءات فی هذه الآیة فی «ملکاً» بفتح المیم وکسر اللّام، وأجمع المسلمون علی أنّ ذلک المَلِک لیس إلّااللَّه تعالی، وعندی أنّ التمسّک بهذه الآیة أقوی من التمسّک بغیرها [٣].
و قال الآلوسی عند تفسیرها: و قیل هو النظر إلی اللَّه عزّوجلّ، و قیل غیر ذلک [٤].
و یلاحظ علی کلامه: أنّ المسائل العقائدیة یستدلّ علیها بالأدلّة القطعیة لا بالقراءات الشاذّة الّتی لا یحتجُّ بها علی الحکم الشرعی فضلًا عن العقیدة، وسیاق الآیة یدلّ علی أنه هو المُلْک- بضمّ المیم وسکون اللّام- وکأنّه سبحانه یقول: وإذا رمیت ببصرک الجنّة رأیت نعیماً لا یوصف ومُلْکاً کبیراً لا یقدّر قدره.
والآیة نظیر قوله: فَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِینَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا کَبِیراً [٥]
[١] ق: ٣٤- ٣٥.
[٢] الانسان: ٢٠.
[٣] الرازی، مفاتیح الغیب ١٣: ١٣١. والعجیب أن الرازی لم یذکر تلک القراءة عند تفسیر الآیة فی محلّها أی سورة الإنسان.
[٤] الآلوسی، روح المعانی ٢٩: ١٦١.
[٥] الأحزاب: ٤٧.