اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٢ - (٤) دراسة أدلّة النافین
کلامهم إلی إبداء شبهتین هما:
الشبهة الأُولی: لو کانت الرؤیة ممتنعة لما سألها الکلیم علیه السلام
إنّ الآیة دالّة علی أنّ موسی علیه السلام سأل الرؤیة، ولا شکّ فی کون موسی علیه السلام عارفاً بما یجب ویجوز ویمتنع علی اللَّه تعالی، فلو کانت الرؤیة ممتنعة علی اللَّه تعالی لما سألها، وحیث سألها علمنا أنّ الرؤیة جائزة علی اللَّه تعالی [١].
والاستدلال بطلب موسی إنّما یکون متقناً إذا تبیّن أنه علیه السلام طلبها باختیار ومن غیر ضغط من قومه، فعندئذٍ یصلح للتمسّک به ظاهراً، وأنّی للمستدلّ إثبات ذلک، مع أنّ القرائن تشهد علی أنّه سأل الرؤیة علی لسان قومه حیث کانوا مصرّین علی ذلک علی وجه یأتی بیانه، وتوضیحه یتوقّف علی بیان أُمور:
١- أنّه سبحانه ذکر قصة میقات الکلام وطلب الرؤیة أولًا [٢].
٢- أنّه سبحانه أتْبعها بذکر قصة العجل وما دار بین موسی وأخیه وقومه ثانیاً [٣].
٣- ثمّ نقل اختیار موسی من قومه سبعین رجلًا لمیقاته سبحانه وقال:
وَاخْتَارَ مُوسَی قَوْمَهُ سَبْعِینَ رَجُلًا لِمِیقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةَ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَکْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِیَّایَ أَتُهْلِکُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِیَ إِلَّا فِتْنَتُکَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِی مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِیُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَیْرُ الْغَافِرِینَ [٤]
.
والإجابة الحاسمة تتوقّف علی توضیح أمر آخر وهو: هل کان سؤال موسی
[١] مفاتیح الغیب ١٤: ٢٢٩.
[٢] الأعراف: ١٤٣.
[٣] الأعراف: ١٤٨- ١٥٤.
[٤] الأعراف: ١٥٥.