اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٦ - الفرق بین الشیعة الإمامیة وسائر الفرق
وتمیِّزون به بین الصحیح والزائف لا بالبرهنة والاستدلال، بل بالشهود والمکاشفة، قال سبحانه: یا أیُّها الَّذینَ آمَنوا اتَّقوا اللَّهَ وآمِنوا برسولهِ یُؤْتِکُمْ کِفلَینِ مِنْ رَحمتهِ ویَجعلْ لَکُمْ نُوراً تَمشونَ بهِ ویَغفرْ لَکُمْ واللَّهُ غَفورٌ رَحیم [١]
.
وهناک آیات وروایات تدلّ بوضوح علی انفتاح هذا الباب فی وجه الإنسان، نکتفی بما ذکرناه.
السؤال الرابع: ادّعاء النقص فی التشریع الإسلامی.
کلّما تکاملت جوانب الحضارة وتشابکت، وتعدّدت ألوانها، واجه المجتمع أوضاعاً وأحداثاً جدیدة وطرحت علیه مشاکل طارئة لا عهد للأزمنة السابقة بها، إذن فحاجة المجتمع إلی قوانین وتشریعات جدیدة لا تزال تتزاید کلّ یوم تبعاً لذلک، وما جاء به الرسول لا یجاوز قوانین محدودة، فکیف تفی النصوص المحدودة بالحوادث الطارئة غیر المتناهیة؟
الجواب: إنّ خلود التشریع وبقاءه فی جمیع الأجیال ومسایرته للحضارات الإنسانیة، واستغناءه عن کلّ تشریع سواه، یتوقّف علی وجود أمرین فیه:
الأول: أن یکون التشریع ذا مادّة حیویة خلّاقة للتفاصیل بحیث یقدر معها علماء الأُمّة والأخصّائیون منهم علی استنباط کلّ حکم یحتاج إلیه المجتمع البشری فی کلّ عصر من الأعصار.
الثانی: أن ینظر إلی الکون والمجتمع بسعة وانطلاق، مع مرونة خاصة تماشی جمیع الأزمنة والأجیال، وتسایر الحضارات الإنسانیة المتعاقبة، وقد أحرز التشریع الإسلامی کِلا الأمرین، أمّا الأوّل فقد أحرزه بتنفیذ أُمور:
[١] الحدید: ٢٨.