اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٩ - الفرق بین الشیعة الإمامیة وسائر الفرق
یرون السجود علی غیرهماصحیحاً فی حال الصلاة أخذاً بالسنّة المتواترة عن النبیّ الأکرمصلی الله علیه و آله وأهل بیته وصحبه. وسیظهر- فی ثنایا البحث- أنّ الالتزام بالسجود علی الأرض أو ما أنبتت، کانت هی السنّة بین الصحابة، وأنّ العدول عنها حدث فی الأزمنة المتأخّرة، ولأجل توضیح المقام نقدّم أُموراً:
١- اختلاف الفقهاء فی شرائط المسجود علیه
اتّفق المسلمون علی وجوب السجود فی الصلاة فی کلّ رکعة مرّتین، ولم یختلفوا فی المسجود له؛ فإنّه هو اللَّه سبحانه الذی له یسجد من فی السماوات والأرض طوعاً وکرهاً [١] وشعار کلّ مسلم قوله سبحانه: لا تَسجُدُوا لِلشَّمسِ ولا للقَمَرِ واسجُدُوا للَّهالَّذی خَلَقَهُنَّ [٢]
وإنّما اختلفوا فی شروط المسجود علیه- أعنی: ما یضع الساجد جبهته علیه- فالشیعة الإمامیة تشترط علی أن یکون المسجود علیه أرضاً أو ما ینبت منها غیر مأکول ولا ملبوس کالحصر والبواری، وما أشبه ذلک. وخالفهم فی ذلک غیرهم من المذاهب، وإلیک نقل الآراء:
قال الشیخ الطوسی وهو یبیّن آراء الفقهاء: لا یجوز السجود إلّاعلی الأرض أو ما أنبتته الأرض ممّا لا یؤکل ولا یلبس من قطن أو کتّان مع الاختیار. وخالف جمیع الفقهاء فی ذلک وأجازوا السجود علی القطن والکتان والشعر والصوف وغیر ذلک- إلی أن قال-: لا یجوز السجود علی شیء هو حامل له ککور العمامة، وطرف الرداء، وکمّ القمیص، وبه قال الشافعی، وروی ذلک عن علیّ- علیه الصلاة
[١] إشارة إلی قوله سبحانه: وَللَّه یَسْجُدُ مَنْ فی السَّمواتِ والأرضِ طَوْعاً وَکرْهاً وظلالُهُم بِالغُدُوِّوَالآصالِ، الرعد: ١٥.
[٢] فصلت: ٣٧.