اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧ - الفرق بین الشیعة الإمامیة وسائر الفرق
المسألة الخامسة: البداء عند الشیعة الإمامیة
المسألة الخامسة: البداء عند الشیعة الإمامیة
إنّ من العقائد الثابتة عند الشیعة الإمامیة، هو القول بالبداء، ومن الکلمات الدارجة بین علمائهم أنّ النسخ والبداءصنوان، غیر أنّ الأوّل فی التشریع، والثانی فی التکوین، وقد اشتهرت بالقول به کاشتهارها بالقول بالتقیة وجواز متعة النساء. وصار القول بهذه الأُمور الثلاثة من خصائصهم وقد أنکرت علیهم السنّة أشد الإنکار خصوصاً فی مسألة البداء، ولکنّهم لو کانوا واقفین علی مراد الشیعة من تجویز البداء علی اللَّه لتوقّفوا عن الاستنکار، ولأعلنوا الوفاق، وأقول عن جدّ: لو أُتیحت الفرصة لعلماء الفریقین للبحث عن النقاط الخلافیة بعیداً عن التعصّب والتشنّج لتجلّی الحقّ بأجلی مظاهره، ولأقرّوا بصحّة مقالة الشیعة، غیر أنّ تلک أُمنیة لا تتحقّق إلّا فی فترات خاصة، وقد سألنی أحد علماء أهل السنّة عن حقیقة البداء فأجبته بإجمال ما أُفصّله فی هذا المقام، فتعجّب عن إتقان معناه، غیر أنّه زعم أنّ ما ذکرته نظریة شخصیة لاصلة بها بنظریة الإمامیة فی البداء، فطلب منّی کتاباً لقدماء علماء الشیعة، فدفعت إلیه أوائل المقالات، وشرح عقائد الصدوق لشیخ الأُمّة محمّد بن النعمان المفید (٣٣٦- ٤١٣ ه) فقرأهما بدقة، وجاء