اضواء علي عقائد الشيعه الاماميه و تاريخهم - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٦ - الفرق بین الشیعة الإمامیة وسائر الفرق
ومن ذلک إطلاق التقوی علی إطاعة اللَّه؛ لأنّ المطیع یتّخذها وقایة من النار والعذاب. والمراد هو التحفّظ عن ضرر الغیر بموافقته فی قول أو فعل مخالف للحقّ.
مفهومها
إذا کانت التقیّة هی اتّخاذ الوقایة من الشرّ، فمفهومها فی الکتاب والسنّة هو: إظهار الکفر وإبطان الإیمان، أو التظاهر بالباطل وإخفاء الحقّ. وإذا کان هذا مفهومها، فهی تُقابل النفاق، تَقابُل الإیمان والکفر، فإنّ النفاق ضدّها وخلافها، فهو عبارة عن إظهار الإیمان وإبطان الکفر، والتظاهر بالحقّ وإخفاء الباطل، ومع وجود هذا التباین بینهما فلا یصحّ عدّها من فروع النفاق. نعم من فسر النفاق بمطلق مخالفة الظاهر للباطن، وبهصوَّر التقیة- الواردة فی الکتاب والسنّة- من فروعه، فقد فسّره بمفهوم أوسع ممّا هو علیه فی القرآن؛ فإنّه یُعرِّف المنافقین المتظاهرین بالإیمان والمبطنین للکفر بقوله تعالی: إذَا جَاءَکَ المنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّکَ لَرَسُولُ اللَّه وَاللَّه یَعْلَمُ إِنَّکَ لَرَسُولُهُ وَاللَّه یَشْهَدُ إِنَّ آلمنَافِقِینَ لَکَاذِبُونَ [١]
فإذا کان هذا حدُّ المنافق فکیف یعمُّ من یستعمل التقیة تجاه الکفّار والعصاة؛ فیخفی إیمانه ویظهر الموافقة لغایةصیانة النفس والنفیس، والعرض والمال من التعرّض؟!
ویظهرصدق ذلک إذا وقفنا علی ورودها فی التشریع الإسلامی، ولو کانت من قسم النفاق، لکان ذلک أمراً بالقبح ویستحیل علی الحکیم أن یأمر به: قُلْ إِنَّ اللَّه لا یَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَی اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ [٢].
[١] المنافقون: ١.
[٢] الأعراف: ٢٨.