تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٢ - ٧٣٢٩ ـ مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الملك الأموي
بعث هارون الرشيد إلى الكوفة إلى أبي بكر بن عيّاش ، فأحضره ، فخرج ومعه وكيع [١] ، فلما قدم استأذن على الرشيد ، فأذن له فدخل ، قال : ووكيع يقوده ـ وكان قد ضعف بصره ـ فلمّا رآه الرشيد قال له : يا أبا بكر ، ادن ، فلم يزل يدنيه ، فلمّا قرب منه ، قال وكيع : تركته ، ووقفت حيث أسمع كلامه ، فقال له الرشيد : يا أبا بكر ، قد أدركت أيام بني أمية ، وأدركت أيامنا ، فأيّنا كان خيرا؟ قال وكيع : فقلت : اللهمّ ثبّت الشيخ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أولئك كانوا أنفع للناس ، وأنتم أقوم بالصلاة ، فصرفه الرشيد ، وأجازه بستة آلاف ، وأجاز وكيعا بثلاثة آلاف ، أو كما قال ابن أبي شيبة.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم عن رشأ بن نظيف ، أنا أبو الفتح إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن الحسين ، أنا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، حدّثني أبو خليفة ، نا سعيد بن سليمان المهري قال : قال أبو الحسن المدائني والهيثم بن عدي وابن الكلبي وغيرهم قالوا :
كان مروان بن محمّد بن مروان عظيم المروءة والكبر ، يحب اللهو ، والسماع ، والنشيد غير أنه شغل بالحرب ، ولم يكن شيء أحبّ إليه من الحركة والأسفار [٢].
وقال عبد الله بن عيّاش : دخلت إليه يوما فقال : أتعرف شعرا فيه :
| وما زالت رقاك تسل ضغني | وتخرج عن أماكنها ضبابي |
فتوهمت أنه سمع من يتغناه فحفظه ، فقلت : نعم ، هذا شعر قيل في عمك وجدك ، أشهر في أهل بيتك من الشمس نهارا ، ثم أنشده من قوله فيها :
| أبوك حمى أمية حين زالت | دعائمها وأصحب للضّراب | |
| وكان الملك قد نصلت مداه | فردّ الملك منها في النّصاب |
حتى أمرت القصيدة بأسرها ، ثم نهضت فلمّا توسطت الدار إذا خادم قد لحقني ، قال : يقول لك أمير المؤمنين ، قد استحسنت القصيدة فاكتبها لنا وجئنا بها ، قال : فقلت في نفسي : عليك لعنة الله من وارث نعمة ما جهلت هذا الشعر وأنت تعرف شيئا.
قرأت في كتاب أبي الحسين الرازي ، أنا أحمد بن عمير بن يوسف ، نا أبو عبيد الله
[١] يعني وكيع بن الجراح الرؤاسي ، أبو سفيان ، راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١٣ / ٤٩٦.
[٢] سير أعلام النبلاء ٦ / ٧٥ وتاريخ الإسلام (ترجمته) ص ٥٣٥.