تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٦ - ٧٣١٧ ـ مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة أبو السمط ، ويقال أبو الهيذام الشاعر
قال المرزباني : وأخبرني يوسف بن يحيى عن أبيه ، عن أبي غسّان عن أبي عبيدة عن جهم بن خلف قال [١] :
أتينا اليمامة ، فنزلنا على مروان بن أبي حفصة ، فأطعمنا تمرا ، وأرسل غلامه بفلس وسكرّجة [٢] يشتري به زيتا ، فلمّا جاء بالزيت قال : خنتني ، قال : من فلس كيف أخونك؟ قال : أخذت الفلس لنفسك واستوهبت زيتا.
قال الخطيب : وقرأت على الجوهري عن المرزباني ، حدّثني أحمد بن عيسى الكرخي ، أنا أبو العيناء محمّد بن القاسم اليمامي قال [٣] :
كان مروان بن أبي حفصة من أبخل الناس ، خرج يريد الخليفة المهدي ، فقالت له امرأة من أهله : ما لي عليك إن رجعت بالجائزة ، قال : إن أعطيت مائة ألف درهم أعطيتك درهما ، فأعطي ستين ألفا ، فدفع إليها أربعة دوانيق.
وكان قد اشترى يوما لحما بدرهم فدعاه صديق له ، فردّ اللحم إلى القصّاب بنقصان دانق ، وقال : أكره الإسراف ، وهجاه بعض الشعراء فقال :
| وليس لمروان على العرس غيرة | ولكنّ مروانا يغار على القدر |
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، نا ـ وأبو منصور بن خيرون ، أنا ـ أبو بكر الخطيب [٤] ، أنا أبو الحسين بن المهتدي.
ثم أخبرنا أبو السعود بن المجلي ، نا أبو الحسين بن المهتدي بالله الهاشمي الخطيب.
أنا أبو الفضل محمّد بن الحسن بن الفضل بن المأمون ، أنشدنا محمّد بن القاسم الأنباري ، أنشدني أبي عن غير واحد من شيوخه لمروان بن أبي حفصة يرثي معن بن زائدة الشيباني :
| مضى لسبيله معن وأبقى | محامد لن تبيد ولن تنالا | |
| كأن الشمس يوم أصيب معن | من الإظلام ملبسة جلالا | |
| هو الجبل الذي كانت نزار | تهد [٥] من العدو به الحمالا | |
| وعطلت الثغور لفقد معن | وقد يروى بها الأسل النهالا |
[١] الخبر في الأغاني ١٠ / ٧٨.
[٢] السكرجة : الصحفة.
[٣] الأغاني ١٠ / ٧٩.
[٤] الخبر والشعر في تاريخ بغداد ١٣ / ٢٤١ ـ ٢٤٢.
[٥] بالأصل : «من العدو به تهد الحمالا» وفوق لفظتي «العدو» و «تهد» علامتا تقديم وتأخير.