تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨٩ - ٧٣١٧ ـ مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة أبو السمط ، ويقال أبو الهيذام الشاعر
| أقمنا باليمامة بعد معن | مقاما ما نريد به زيالا | |
| وقلنا أين نرحل بعد معن | وقد ذهب النوال فلا نوالا؟ |
قد جئت تطلب نوالنا وقد ذهب النوال ، لا شيء لك عندنا ، جروا برجله ، فجرّ برجله حتى أخرج ، فلما كان من العام المقبل تلطف حتى دخل مع الشعراء ، وإنما كانت الشعراء تدخل على الخلفاء في ذلك [الحين][١] في كل عام مرة ، قال : فمثل بين يديه وأنشده قصيدته التي يقول فيها :
| طرقتك زائرة فحيّ خيالها | بيضاء تخلط بالحياء دلالها | |
| قادت فؤادك فاستقاد وقبلها | قاد القلوب إلى الصبي فأمالها |
قال : فأنصت لها حتى بلغ إلى قوله :
| هل تطمسون من السماء نجومها | بأكفكم أو تسترون هلالها | |
| أو تدفعون مقاله عن ربكم | جبريل بلّغها النبي ، فقالها | |
| شهدت من الأنفال آخر آية | بتراثهم فأردتم إبطالها |
يعني بني علي وبني العباس ، قال : فرأيت المهدي وقد تزاحف من صدر مصلّاه حتى صار على البساط إعجابا بما سمع ، ثم قال له : كم هي بيتا؟ قال : مائة بيت ، فأمر له بمائة ألف درهم ، قال : فإنّها لأوّل مائة ألف أعطيها شاعر في أيام بني العباس.
قال : فلم تلبث الأيام أن أفضت الخلافة إلى هارون الرشيد ، قال : فرأيت مروان ماثلا مع الشعراء بين يدي الرشيد وقد أنشده شعرا ، فقال له : من؟ قال : شاعرك مروان بن أبي حفصة ، فقال : ألست القائل البيتين اللذين له في معن اللذين أنشدهما المهدي؟ خذوا بيده فأخرجوه ، فإنه لا شيء له عندنا ، فأخرج ، فلمّا كان بعد ذلك بيومين ، تلطّف حتى دخل ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها :
| لعمرك لا أنسى غداة المحصّب | إشارة سلمى بالبنّان المخضب | |
| وقد صدر [٢] الحجّاج إلّا أقلهم | مصادر شتى موكبا بعد موكب |
قال : فأعجبته ، فقال له : كم قصيدتك بيتا؟ قال له : ستون أو سبعون ، فأمر له بعدد أبياتها ألوفا ، فكان ذلك رسم مروان حتى مات.
[١] استدركت عن هامش الأصل ، وبعدها صح.
[٢] كذا بالأصل وبقية النسخ ، وفي تاريخ بغداد : هدر.