تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٩ - ٧٢٩٥ ـ مذعور بن عدي العجلي
فسارا ، فجمعا جموعهما ثم سارا بهم حتى قدما بلاد أهل فارس ، وكان أوّل من قدم أرض فارس لقتال أهل فارس هما حرملة وسلمان فقدما المثنى ومذعور في أربعة آلاف من بكر وائل وعنزة وضبيعة فنزل أحدهما بخفّان ونزل الآخر بالنمارق ، وعلى فرج الفرس مما يليهما شهر براز بن نبدا فبقيا شهر برار وغلبا على فرات بادقلى [١] إلى السيلحين [٢] ، واتصل ما غلبا عليه وما غلب عليه سلمى وحرملة وفي ذلك يقول مذعور بن عدي [٣] :
| غلبنا على خفّان بيدا وشيحة | إلى النّخلات السمر فوق النمارق [٤] | |
| وإنّا لنرجو [٥] أن تجول خيولنا | بشاطي الفرات بالسيوف البوارق |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلم وغيرهما ، قالوا : نا عبد العزيز الكتّاني ، أنا أحمد بن علي بن محمّد الدولابي ، أنا القاضي أبو محمّد بن عبد الله ابن محمّد بن عبد الغفّار بن ذكوان ، أنا أبو [٦] يعقوب إسحاق بن عمّار بن حنين ، أنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم بن مهدي ، أنا عبد الله بن محمّد بن ربيعة المقدامي ، قال : وحدّثني الحارث أو الحويرث [بن][٧] كعب عن [٨] قيس بن أبي حازم قال :
كنت مع خالد بن الوليد فأقبل حتى نزل ناحية بصرى [٩] ، فلمّا اطمأننا ونزلنا خرج إلينا دريجا في خمسة آلاف ، فأقبل إلينا وما يظن هو وأصحابه إلّا انا في أكفهم فخرج بنا خالد فعتقنا ، ثم جعل على الميمنة رافع بن عميرة الطائي ، وعلى الميسرة ضرار بن الأزور ، وعلى الرجال عبد الرّحمن بن حنبل الجمحي ، وقسم خيله فجعل على شطرها المسيب بن نجبة ، وعلى الشطر الآخر رجلا كان معه من بكر بن وائل ولم يسمه ، فظننت أنه مذعور بن عدي العجلي ، وكان قد توجّه من العراق إلى الشام مع خالد ثم سار إلى مصر بعد ذلك ، فداره بها معروفة ، وذكر الحديث.
[١] كذا بالأصل ، وم ، و «ز» ، ولم أجدها ، والذي في معجم البلدان : بادولى وهو موضع في سواد العراق.
[٢] السيلحون موضع قرب الحيرة ضاربة في البر قرب القادسية (معجم البلدان).
[٣] البيتان في الإصابة ٣ / ٣٩٦ ومعجم البلدان (النمارق) ونسبهما إلى المثنى بن حارثة الشيباني.
[٤] النمارق موضع قرب الكوفة من أرض العراق نزله عسكر المسلمين في أول ورودهم العراق.
[٥] بالأصل و «ز» ، ود : «وأنا أرجو» والمثبت عن م ، والمصدرين.
[٦] بالأصل : أبوي.
[٧] زيادة لازمة للإيضاح.
[٨] تحرفت بالأصل وم و «ز» إلى : «بن» والمثبت عن د ، راجع ترجمة قيس بن أبي حازم في تهذيب الكمال ١٥ / ٢٩٩ وفيه في أسماء الرواة عن قيس : الحارث بن كعب.
[٩] بصرى : بالضم والقصر بالشام من أعمال دمشق ، وهي قصبة كورة حوران.