تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٤ - ٧٣١٧ ـ مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة أبو السمط ، ويقال أبو الهيذام الشاعر
| له راحتان الجود والحتف فيهما | أبى الله إلّا أن تضر وتنفعا [١] |
فقال معن : احتكم يا أبا السمط ، فقال عشرة آلاف ، فقال معن : ـ زاد ابن كادش ، أنا أبو الوليد ، وقالوا ـ أربحت والله عليك بسبعين ألفا [٢].
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا أبو الحسن رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، أنشدنا ابن قتيبة لمروان بن أبي حفصة في بني مطر [٣].
| هم [٤] القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا | أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا | |
| هم يمنعون الجار حتى كأنما | لجارهم بين السماكين منزل |
قال : وأنا أحمد ، نا عبد الله بن عمرو الوراق ، نا أبي عن يحيى بن خليفة المجاشعي ، نا إدريس بن مروان بن أبي حفصة يعني عن أبيه قال : أنشدت معن بن زائدة أربعة أبيات ، فأعطاني بها أربعة آلاف دينار ، فبلغت أبا جعفر ، فقال : ويلي على الأعرابي الجلف ، فاعتذر إليه ، فقال له أمير المؤمنين : إنما أعطيته على جودك ، فسوغه ، إياها ، فلما مات معن رثاه مروان فقال [٥] :
| ألمّا على معن فقولا لقبره | سقيت الغوادي مربعا ثم مربعا | |
| فيا قبر معن كنت أول حفرة | من الأرض خطت للمكارم مضجعا | |
| يا قبر معن كيف واريت جوده | وقد كان منه البر والبحر مترعا | |
| ولكن ضممت الجود والجود ميّت | ولو كان حيا ضقت حتى تصدّعا | |
| ولمّا مضى معن مضى الجود والندى | وأصبح عرنين المكارم أجدعا | |
| وما كان إلّا الجود صورة خلقه | فعاش زمانا ثم مات فودّعا | |
| فتى عيش من معروفه بعد موته | كما كان بعد السيل مجراه مربعا | |
| تعزّى أبا العباس عنه ولا يكن | ثوابك من معن بأن تتضعضعا | |
| تمنى رجال شأوه من ضلالهم | فأضحوا على الأذقان صرعى وظلّعا |
[١] قدم هذا البيت في «ز» ، وكتب فيها بعده : هذا البيت مؤخر على الذي بعد ، وهو قوله.
[٢] كذا في م ، و «ز» ، ود ، وفي تاريخ بغداد : تسعين ألفا.
[٣] البيتان في الشعر والشعراء ص ٤٨٢.
[٤] البيت التالي سقط من «ز» ، ومكانه فيها بياض.
[٥] بعض الأبيات في تاريخ بغداد ١٣ / ٢٤٠ ونسبها إلى الحسين بن مطير الأسدي ، والتعازي والمرائي ص ١٦٩ قالها رجل من بني شيبان ، ومعجم الأدباء ١٠ / ١٦٨.