تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٨ - ٧٢١٤ ـ مجزأة بن الكوثر بن زفر بن الحارث أبو الورد الكلابي
العسكرين ، واستحرّ [١] القتل في الفريقين ، وثبت القوم ، وانكشف عبد الصّمد ومن معه ، وقتل منهم يومئذ ألوف ، وأقبل عبد الله حيث أتاه عبد الصّمد ومن معه حميد بن قحطبة وجماعة من معه [٢] من القواد ، فالتقوا ثانية بمرج الأخرم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانكشف جماعة ممن كان مع عبد الله ، ثم ثابوا [٣] ، وثبت لهم عبد الله وحميد بن قحطبة فهزموهم ، وثبت أبو الورد في نحو من خمس مائة من أهل بيته وقومه ، فقتلوا جميعا.
وهرب أبو محمّد ومن معه من الكلبية حتى لحقوا بتدمر ، وأمّن عبد الله أهل قنّسرين ، وسوّدوا وبايعوه ، ودخلوا في طاعته ، ثم انصرف راجعا إلى أهل دمشق.
قال : ولم يزل أبو محمّد متغيبا هاربا ، ولحق بأرض الحجاز ، وبلغ زياد بن عبيد الله الحارثي عامل أبي [٤] جعفر على المدينة مكانه الذي تغيّب فيه ، فوجه إليه خيلا ، فقاتلوه حتى قتل ، وأخذوا ابنين له أسيرين ، فبعث زياد برأس أبي محمّد وبابنيه [٥] إلى أبي جعفر فأمر بتخلية سبيلهما وأمّنهما.
وحكى الطبري [٦] عن علي بن محمّد : أنّ النعمان أبا السري [٧] حدّثه وجبلة بن فروخ وسليمان بن داود ، وأبا عامر [٨] المروزي قالوا :
اقتتلوا يوم الثلاثاء في آخر يوم من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ومائة ، وعلى ميمنة أبي محمّد أبو الورد ، وعلى ميسرته الأصبغ بن ذؤالة ، فجرح أبو الورد ، فحمل إلى أهله فمات ، ولحق قوم من أصحاب أبي الورد [٩] إلى أجمة فأحرقها عليهم ، وقد كان [١٠] أهل حمص نقضوا ، وأرادوا إتيان أبي محمّد ، فلما بلغتهم هزيمته أقاموا.
[١] كذا بالأصل ود ، وفي المختصر : «استمرّ» وفي الطبري : اشتجر.
[٢] اللفظتان «من معه» مطموستان في د.
[٣] اللفظة مطموسة في د.
[٤] بالأصل ود : «أبو» والتصويب عن تاريخ الطبري.
[٥] بالأصل : «وبابنتيه» والتصويب عن الطبري وفيه : ابنيه.
[٦] تاريخ الطبري ٧ / ٤٤٥.
[٧] تحرفت بالأصل ود إلى : الكسرى ، والتصويب عن الطبري.
[٨] في تاريخ الطبري : وأبو صالح المروزي.
[٩] بالأصل : «الورد أبي» وفوقهما علامتا تقديم وتأخير.
[١٠] بالأصل ود : «كانوا» والمثبت عن تاريخ الطبري.