تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٠ - ٧٣٢٩ ـ مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الملك الأموي
وأتاهم رسول إبراهيم فتوجه عبد العزيز بن الحجّاج إلى داره ليخرج عياله ، فثار به أهل دمشق ، فقتلوه واحتزوا رأسه ، به أبا محمّد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية ، وكان محبوسا مع يوسف بن عمر وأصحابه ، فأخرجوه ، فوضعوه على المنبر في قيوده ، ورأس عبد العزيز بين يديه ، وحلّوا قيوده وهو على المنبر ، فخطبهم وبايع لمروان ، وشتم يزيد ، وإبراهيم ابني الوليد وأشياعهم ، وأمر بجسد عبد العزيز فصلب على باب الجابية منكوسا ، وبعث برأسه إلى مروان بن محمّد ، وبلغ إبراهيم فخرج هاربا ، واستأمن أبو محمّد لأهل دمشق ، فأمّنهم مروان ورضي عنهم ، ثم أتى مروان يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية وأبو محمّد بن عبد الله بن يزيد ابن معاوية ، ومحمّد بن عبد الملك بن مروان ، وأبو بكر بن عبد الله بن يزيد ، فأذن لهم فكان أوّل من تكلم أبو محمّد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية ، فسلّم عليه بالخلافة ، وعزّاه عن الوليد وابنيه الحكم وعثمان ابني الوليد ، قال : وأصيب الغلامان ، إنا لله ، إن كانا الحملين اللذين [١] يذكران ويوصفان [٢] ، ثم بايعوه ، ثم أتى دمشق ، فأمر بيزيد بن الوليد فنبش وصلب ، وأتته بيعة أهل الشام.
[قال خليفة :][٣] وفيها [٤] أتى إبراهيم بن الوليد مروان بن محمّد بالجزيرة ، فخلع نفسه فبايعه ، فقبل منه وأمّنه ، فسار إبراهيم فنزل الرقة على شاطئ الفرات ، ثم أتاه كتاب سليمان ابن هشام يستأمنه فأمّنه ، فأتاه فبايعه ، واستقامت لمروان بن محمّد.
أخبرنا أبو الحسين بن الفرّاء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنا أبو جعفر ابن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكّار ، أخبرني عمي مصعب بن عبد الله قال :
كانت بنو أمية يرون أن الخلافة تنزع منهم إذا وليها منهم ابن أم ولد ، فكانوا لا يبايعون إلّا لابن صريحة ، حتى أخذ مروان بن محمّد الخلافة عنوة ، وهو لأم ولد ، فقتله بنو العباس ، وأخذت الخلافة منه.
أخبرنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن أبي الحسن ، أنا سهل بن بشر ، أنا الخليل بن هبة الله بن الخليل ، أنا عبد الوهّاب الكلابي ، نا أبو الجهم أحمد بن الحسين ، نا العباس بن
[١] بالأصل وم و «ز» ، ود : الحملان اللذان.
[٢] في تاريخ خليفة : «يؤكلان ويوضعان» وكتب محققه بالهامش : كذا بالأصل.
[٣] زيادة منا.
[٤] يعني سنة ١٢٧ ، والخبر في تاريخ خليفة ص ٣٧٤.