تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٤ - ٧٣١٢ ـ مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الملك ، ويقال أبو القاسم ، ويقال أبو الحكم الأموي
اجتمع مروان وابن الزبير يوما عند عائشة ، زوج النبي ٦ ، فجلسا في حجرتها وعائشة في بيتها وبينهم الحجاب فساءلا عائشة وحدّثتهما فقال مروان :
| من يشأ الله يخفضه بقدرته | وليس لمن لم يرفع الله رافع |
فقال ابن الزبير :
| فوّض إلى الله الأمور إذا عرت | وبالله لا بالأقربين تدافع |
فقال مروان :
| داو ضمير القلب بالبرّ والتّقى | لا يستوي قلبان قاس وخاشع [١] |
فقال ابن الزبير :
| لا يستوي عبدان عبد مكلم [٢] | عتلّ [٣] لأرحام الأقارب قاطع |
قال مروان :
| وعبد تجا في جنبه عن فراشه | يبيت يناجي ربّه وهو راكع |
قال ابن الزبير :
| وللخير أهل يعرفون بهديهم | إذا اجتمعت عند الخطوب المجامع |
قال مروان :
| وللشرّ أهل يعرفون بشكلهم | تشير إليهم بالفجور الأصابع |
فسكت ابن الزبير فلم يجب مروان بشيء ، فقالت عائشة : يا عبد الله ، ما لك لم تجب صاحبك ، والله ما سمعت تجاول [٤] رجلين تجاولا في نحو ما تجاولتما فيه أعجب إليّ مجاولة منكما ، قال ابن الزبير : إني خفت عوار القول وتخفّفت. قالت عائشة : إنّ لمروان في الشعر إرثا [٥] ليس لك.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن محمّد بن علي بن كرتيلا ، أنا أبو بكر محمّد بن علي الخياط ، أنا أحمد بن عبد الله السوسنجردي ، أنا أبو جعفر أحمد بن علي بن محمّد ، أنا أبي ،
[١] غير مقروءة بالأصل ، والمثبت عن م ، و «ز» ، ود.
[٢] كذا بالأصل ، وم ، ود ، و «ز» ، وكتب على هامش «ز» : مصلم.
[٣] في م و «ز» : «وعبد» وبالأصل : «وعتل ، والمثبت عن د.
[٤] في م و «ز» : تحاور.
[٥] في «ز» : «أدبا» وعلى هامشها : إرثا.