تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢١١ - ٥٨١٩ كعب بن معدان الأزدي الأشقري
| إنّي لأرجو إذا ما فاقة نزلت | فضلا من الله في كفّيك يبتدر |
وهي قصيدة طويلة قد ذكرها الراوون في الخبر ، فتركت ذكرها لطولها ، يقول فيها :
| فما تجاوز باب الجسر من أحد | قد عضّت الحرب أهل المصر فانجحروا [١] | |
| كنّا نهوّن قبل اليوم شأنهم | حتى تفاقم أمر كان يحتقر | |
| لمّا وهنّا وقد حلّوا بساحتنا | واستنفر الناس تارات فما نفروا | |
| نادى أمرؤ لا خلاف في عشيرته | عنه وليس له عن مثلها قصر |
حتى انتهى إلى قوله بعد وصفه وقائعهم مع المهلّب في بلد بلد وأمرهم فيها :
| خبّوا كمينهم بالسفح إذ نزلوا | بكازرون [٢] فما عزّوا ولا نصروا | |
| باتت كتائبنا تردي مسوّمة | حول المهلب حتى نوّر القمر | |
| هناك ولّوا خزايا بعد ما هزموا | وحال دونهم الأنهار والجدر | |
| تأبى علينا حزازات النفوس فما | نبقي عليهم ولا يبقون إذ قدروا |
فضحك الحجّاج وقال له : إنّك لمنصف يا كعيب ، ثم قال له الحجّاج : أخطيب أنت أم شاعر؟ قال : شاعر خطيب [٣] ، قال : كيف كانت حالكم مع عدوكم؟ قال : كنا إذا لقيناهم فعفونا وعفوهم ، [فعفوهم][٤] تأنيس [٥] منهم وإذا [٦] لقيناهم بجهدنا وجهدهم طمعنا فيهم ، قال : فكيف كان بنو المهلب؟ قال : حماة الحريم نهارا [٧] ، وفرسان الليل تيقظا ، قال : فأين السماع [٨] من العيان؟ قال : السماع دون العيان ، قال : صفهم رجلا رجلا ، قال : المغيرة فارسهم وسيّدهم ، نار ذاكية ، وصعدة عالية ، وكفى [٩] بيزيد فارسا شجاعا ، ليث غاب ، وبحر جمّ العباب ، وجوادهم قبيصة ، ليث المغار ، وحامي [١٠] الذمار ، ولا يستحي الشجاع أن يفرّ من مدرك ، وكيف لا يفرّ من الموت الحاضر ، والأسد الخادر ، وعبد الملك سم ناقع
[١] الأصل وم و «ز» : فانحجروا ، والمثبت عن الطبري والأغاني.
[٢] كازرون : مدينة بفارس بين البحرين وشيراز.
[٣] بياض في «ز» مكان كلمة «خطيب».
[٤] زيادة عن الأغاني.
[٥] الأصل وم و «ز» : آيسنا ، والمثبت عن الأغاني.
[٦] «منهم وإذا» مكانهما بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : مقطوع بالأصل.
[٧] «الحريم نهارا» مكانهما بياض في «ز».
[٨] الأصل : «الصناع» والمثبت عن م ، و «ز» ، والأغاني.
[٩] قوله : «وكفى بيزيد فارسا شجاعا» مكانه بياض في «ز».
[١٠] قوله : «وحامي الذمار ، ولا يستحي الشجاع» مكانه بياض في «ز» ، وكتب على هامشها : مقطوع بالأصل.