تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٢ - ٥٨١٨ ـ كعب بن مالك بن أبي كعب واسمه عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب
وأنبأنا أبو حامد بن الشرقي ، حدّثنا محمّد بن يحيى ، وأبو الأزهر ، وحمدان السّلمي ، قالوا : أنبأنا عبد الرزّاق ، أنبأنا معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرّحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال :
لم أتخلف عن النّبي ٦ في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك إلّا بدرا ولم يعاتب النّبي ٦ أحدا تخلّف عن بدر ، إنّما خرج يريد العير ، فخرجت قريش معونين لعيرهم ، فالتقوا عن غير موعد كما قال الله ، ولعمري أنّ أشرف مشاهد رسول الله ٦ في الناس لبدر ، وما أحب أنّي كنت شهدتها مكان بيعتي ليلة العقبة حيث تواثقنا [١] على الإسلام ثم لم أتخلّف عن النّبي ٦ بعد في غزوة غزاها حتى كانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها ، وأذن النّبي ٦ الناس بالرحيل ، وأراد أن يتأهبوا أهبة غزوهم ، وذلك حين طاب الظلال وطابت الثمار ، وكان [قلّ][٢] ما أراد رسول الله ٦ غزوة إلّا ورّى [٣] بغيرها ، وفي حديث ابن حمدون قال محمّد : قال عبد الرزّاق مرة إلّا وري بغيرها ، قال لي بعض أصحابنا : وارى خبرها ، ثم اتفقا فقالا : ـ وكان يقول : «الحرب خدعة» ، فأراد النّبي ٦ في غزوة تبوك أن يتأهب الناس أهبته وأنا أيسر ما كنت قد جمعت راحلتين وأنا أقدر شيء في نفسي على الجهاد وخفة الحاد وأنا في ذلك أصفو إلى الظلال ، وطيب الثمار ، فلم أزل كذلك حتى قام النّبي ٦ بالغداة وذلك يوم الخميس ، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس فأصبح غاديا إلى السوق ، فأشتري جهازي ثم ألحق بهم ، فانطلقت إلى السوق من الغد فعسر عليّ بعض شأني فرجعت فقلت : أرجع غدا [٤] إن شاء الله فألحق بهم ، فعسر عليّ بعض شأني أيضا ، فلم أزل كذلك حتى التبس بي الذنب ، وتخلّفت عن رسول الله ٦ وجعلت ـ وقال الشيباني : فجعلت ـ أمشي في الأسواق وأطوف وأطوف بالمدينة فتحدّثني ـ وقال الشيباني : يحدّثني ـ إنّي لا أرى أحدا إلّا رجلا مغموصا عليه في النفاق ـ وقال أبو الأزهر وحمدان السلمي هاهنا إلّا رجلا مغموصا عليه في النفاق أو بعض من عذر الله من الضعفاء ، وكان ليس أحد تخلف إلّا رئي وقال الشيباني : رأى ـ أن ذلك سيخفى له وكان الناس كثيرا لا يجمعهم ديوان ، وكان جميع من تخلّف عن النّبي ٦ بضعة وثمانين رجلا ولم يذكرني [٥] النّبي ٦ حتى بلغ تبوكا ، فلمّا بلغ تبوكا قال : ما فعل
[١] كذا بالأصل ، وفي م و «ز» : توافقنا.
[٢] زيادة عن م و «ز».
[٣] ورّى بغيرها : أي أنه أخفى أمرها وأظهر أنه يريد الذهاب إلى وجه آخر ، في غزوة أخرى.
[٤] بالأصل : «غد» والمثبت عن م و «ز».
[٥] الأصل : «يذكر» والمثبت عن م و «ز».