تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٨ - ٥٨١١ ـ كعب بن جعيل بن قمير بن عجرة بن ثعلبة بن عوف بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو
| ولو سئلت دمشق وبعلبك | وحمص من أباح لكم [١] حماها | |
| فسيف الله أدخلها المنايا | وهدّم حصنها وحوى قراها | |
| وأنزلها معاوي بن حرب | وكانت أرضه أرضا سواها |
[قال الزبير :][٢] قال غير عمي ، فلم يزل معاوية متقيا لكعب بن جعيل مكرما له حتى مات.
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم عنه ، أنبأنا أبو مسلم محمّد بن أحمد بن علي الكاتب ، أنبأنا أبو بكر محمّد ابن الحسن بن دريد ، حدّثنا أبو حاتم ، حدّثنا أبو عبيدة ، حدّثنا مسمع ، حدّثنا أبو فزارة قال :
استعمل معاوية على الجزيرة الضحاك بن قيس ، فاستعمل الضحاك على صدقات بني تغلب رجلا من بني عبس نخمّس إبل كعب بن جعيل ، فقال سليم بن عبدة على لسان كعب ابن جعيل أبياتا يهجو بها الضحاك بن قيس ، وكان سليم بن عبدة وأخوه أتيا الضحاك ليفرض لهما فأبى ، فكانا واجدين على الضحاك لذلك ، فقال سليم على لسان كعب هذا الهجاء ، وأما مسمع فزعم أنه يعني كعبا هو قاله ، فلما بلغ الضحاك ذلك وركه أي حمله على سليم فرارا مما قال :
| أرى إبلي أمست تحن كأنما | تعاور أنبوبا أجش مثقبا | |
| تبكي على دين ابن عفان بعد ما | تضاحك ضحّاك بنا وتلعّبا | |
| قصير القميص فاحش عند بيته | وشرّ قيس [٣] في قريش مركبا | |
| بنى لك قيس في قرى عربية | من اللؤم بيتا ثابت الأس تزنبا | |
| وما ترك العبسي من مربع لنا | من الأرض إلّا قد سرى فيه أركبا | |
| معاوي لم يفتح لنا باب هجرة | فيعطي ولم يترك لنا متعرّبا | |
| وكنت كباري اللحم بعد التحامه | تركب حتى لم تجد متركّبا | |
| هم ضيعوا كتب النبي ومنهم | النبي ومن يأمر بها أن يعيبا | |
| وقد كان فرعون وهامان قبلكم | بدار نعيم حقبة ثم عذبا |
فلما بلغت الضحاك توعّده ، فخافه فانتقل بأهله عن الجزيرة ، وإنّما قالها سليم فأحالها عليه ، فقال يعتذر إلى الضحاك :
[١] في نسب قريش : لها.
[٢] الزيادة منا للإيضاح.
[٣] في «ز» : وسرّ قريش.