تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٢ - ٥٨٠٤ ـ كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة بن سعد
في الإنشاد؟ قال : نعم ، أنشد ولا تقولن إلّا حقّا ، فأنشدته [١] :
| وليت فلم تشتم عليا ولم تخف | بريا ولم تقبل إشارة [٢] مجرم | |
| وصدّقت بالفعل المقال مع الذي | أتيت فأمسى [٣] راضيا كلّ مسلم | |
| ألا إنّما يكفي الفتى بعد زيغه [٤] | من الأود البادي ثقاف المقوّم | |
| وقد لبست تسعى إليها ثيابها [٥] | تراءى لك الدنيا بكفّ ومعصم | |
| وتومض أحيانا بعين مريضة | وتبسم عن مثل الجمان المنظّم | |
| فأعرضت عنها مشمئزا كأنها | سقتك مدوفا [٦] من سمام وعلقم [٧] | |
| وقد كنت من أجبالها [٨] في ممنّع | ومن بحرها في مزبد الموج مفعم | |
| وما زلت توّاقا إلى كل غاية | بلغت بها أعلى البنّاء المقدم | |
| فلمّا أتاك الملك عفوا ولم يكن | لطالب دنيا بعده من تكلم [٩] | |
| تركت الذي يفنى وإن كان مونقا | وآثرت ما يبقى برأي مصمم | |
| وأضررت بالفاني وشمّرت للذي | أمامك في يوم من الشرّ مظلم | |
| وما لك إذ كنت الخليفة مانع | سوى الله من مال رغيب ولا دم | |
| سما لك همّ في الفؤاد مؤرّق | بلغت به أعلى المعالي بسلّم | |
| فما بين شرق الأرض والغرب كلّها | مناد ينادي من فصيح وأعجم | |
| يقول أمير المؤمنين ظلمتني | بأخذك ديناري [١٠] ولا أخذ درهم |
[١] الأبيات من قصيدة يمدح عمر بن عبد العزيز ، ديوانه ص ٢١٤ ومطلعها :
| عرج بأطراف الديار وسلّم | وإن هي لم تسمع ولم تتكلم |
والأبيات أيضا في الشعر والشعراء ١ / ٥٠٥ والأغاني ٩ / ٢٥٨ ـ ٢٥٩ والعقد الفريد ١ / ٣٢٤ ـ ٣٢٥.
[٢] في الأغاني : مقالة.
[٣] في الأغاني :
وقلت فصدقت الذي قلت بالذي
فعلت فأضحى
[٤] العقد الفريد : زيفه.
[٥] الديوان والأغاني :
وقد لبست لبس الهلوك ثيابها
[٦] الأصل : مذربا ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والديوان ، والأغاني ، والشعر والشعراء والعقد الفريد.
[٧] في «ز» : «علم» وعلى هامشها : علقم.
[٨] الأصل : «اجفالها» وفي «ز» : «أحبالها» والمثبت عن م ، والديوان والمصادر.
[٩] الأصل : «تكرم» وفي العقد الفريد : «تقدم» والمثبت عن م ، و «ز» ، والديوان.
[١٠] كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الديوان والمصادر : بأخذ لدينار.