تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٤٠ - ٥٨٢٨ ـ كميت بن زيد بن خنيس بن مجالد بن وهيب بن عمرو بن سبيع ويقال بن زيد بن حبيش
أتى الكميت باب مخلد بن يزيد بن المهلّب يمدحه ، فصادف على بابه أربعين شاعرا ، فقال للآذن : استأذن لي على الأمير ، فاستأذن له عليه ، فأذن له ، فقال : كم رأيت بالباب من شاعر؟ قال : أربعين شاعرا ، قال : فأنت جالب التمر [١] إلى هجر قال : إنّهم جلبوا دقلا [٢] وجلبت أزاذا [٣] ، قال : فهات أزاذك ، فأنشده :
| هلّا سألت منازلا بالأبرق | درست وكيف سؤال من لم ينطق | |
| لعبت بها ريحان ريح عجاجة | بالسّافيات من التراب المعنق | |
| والهيف رائحة لها بنتاجها | طفل العشي بذي حناتم سرّق |
الحناتم : جرار خضر شبّه الغيم بها ، والهيف : الريح الحارة. قال القاضي : ومن الهيف قول ذي الرمة [٤] :
| وصوّح البقل نآج تجيء به | هيف يمانية في مرّها نكب |
والحناتم واحدها حنتمة ، قال الشاعر في الحنتم :
| وأقفر من حضارة ورد أهله | وقد كان يسقي في زجاج [٥] وحنتم |
وقال في الحناتم :
| يمشون حول مكدّم قد كدّحت | متنيه حمل حناتم وقلال |
قوله : كدّحت متنيه حمل حناتم كقول الشاعر :
| أرى مر السنين أخذن منّي | كما أخذ السّرار [٦] من الهلال |
ولهذا نظائر تذكر ، وتشرح عللها في مواضع أخر.
تمام شعر الكميت :
| تصل اللقاح إلى النتاج مزيّة | لحقوق كوكبها وإن لم يحقق | |
| غيرن [٧] عهدك بالديار ومن يكن | رهن الحوادث من جديد [٨] يخلق |
[١] الأصل : الثمر ، والمثبت عن م والجليس الصالح.
[٢] الدقل : أردأ التمر.
[٣] الأزاذ : نوع جيد من التمر (المعجم الوسيط).
[٤] ديوان ذي الرمة ص ١٧.
[٥] الجليس الصالح : في قلال وحنتم.
[٦] السرار : آخر ليلة في الشهر حيث يختفي الهلال ، ربما استر ليلة وربما ليلتين (اللسان : سرر).
[٧] الأصل : نميري ، والمثبت عن م والجليس الصالح.
[٨] الأصل : جدير ، والمثبت عن م والجليس الصالح.