تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٧ - ٥٨٢٨ ـ كميت بن زيد بن خنيس بن مجالد بن وهيب بن عمرو بن سبيع ويقال بن زيد بن حبيش
فقال له : خذ هذه يا أبا المستهل فاستعن بها على سفرك ، فقال : لو وصلتني بدانق لكان شرفا ، ولكن على مدحكم لا آخذ ثمنا ولا أجرا إلّا من أردت به وجهه والوسيلة عنده ، ولكن إن أحببت أن تحسن إليّ فادفع بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرّك به ، فقام علي بن الحسين فنزع ثيابه فدفعها كلها إليه وأمر بجبّة له كانت يصلّي فيها فدفعت إليه ثم قال : اللهمّ إنّ الكميت جادّ في آل رسولك وذرية نبيك بنفسه حين ضنّ الناس ، وأظهر ما كتمه غيره من الحقّ فأمته شهيدا وأحيه سعيدا ، وأره الجزاء عاجلا ، واجز له جزيل المثوبة آجلا ، فإنّا قد عجزنا عن مكافأته وأنت واسع كريم ، قال الكميت : فما زلت أتعرّف بركة دعائه.
قال : وحدّثنا محمّد بن جعفر ، أنبأنا ابن الأنباري ، حدّثنا أبي عن أحمد بن عبيد ، عن المدائني قال :
قال الكميت لمحمّد بن علي : إنّي قد قلت أبياتا إن أظهرتها خشيت على نفسي ، وإن أخفيتها خشيت على ديني ، قال : هاتها ، فأنشده هذه الأبيات [١] :
| نفى عن عينك الأرق الهجوعا | وهمّ يمتري منه [٢] الدموعا [٣] |
فاستدار علي بن الحسين إلى القبلة ثم رفع يديه وقال : اللهم اغفر للكميت ـ ثلاث مرات ـ.
قال : وأنبأنا محمّد بن جعفر ، أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم بن عرفة نفطوية أنا المبرّد ، حدّثنا العتبي عن أبيه قال :
لما قال الكميت بن زيد الأسدي شعره أتى أبا جعفر محمّد بن علي بن الحسين فقال : إنّي قد قلت شعرا إن كتمته خشيت الله ، وإن أظهرته خفت على نفسي ، فأنشده :
| نفى عن عينك الأرق الهجوعا | وهمّ يمتري منه الدموعا |
إلى قوله [٤] :
| أجاع الله من أشبعتموه | وأشبع من بجوركم أجيعا |
فأدار أبو جعفر وجهه إلى القبلة حتى أتمّ القصيدة ، قال أبو عبد الله : وفي هذا شرف
[١] مطلع قصيدة في شرح الهاشميات ص ١٩٥.
[٢] في شرح الهاشميات : منها.
[٣] الأرق : السهاد ، ويقال : أرق الرجل يأرق أرقا.
والهجوع : النوم ، يقال : هجع يهجع هجوعا. والهاجع : النائم ويمتري : يحتلب منها أي من العين.
[٤] البيت ١٦ من قصيدته العينية ، شرح الهاشميات ص ١٩٨.