تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٤ - ٥٨٢٨ ـ كميت بن زيد بن خنيس بن مجالد بن وهيب بن عمرو بن سبيع ويقال بن زيد بن حبيش
فقال له عمه : من ويلك؟ فقال :
| إلى النفر البيض [١] الذين بحبّهم | إلى الله فيما نابني أتقرّب |
فقال له عمه : ثكلتك أمّك من هم؟ فقال :
| بني هاشم رهط النبي فإنّني | لهم وبهم أرضى مرارا وأغضب |
قال : فأمسك عمّه حتى أتى على القصيدة إلى آخرها فقال عمه لقومه : ليهنكم النعمتين إن فيكم شاعرا ، ومع ذلك إنه طاهر الولادة.
قال : وأنبأنا محمّد بن جعفر ، حدّثنا ابن الأنباري عن أبيه ، عن أبي عكرمة الضبّي قال : لو لا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان ، ولا للبيان لسان [٢].
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، وأبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنّا ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، أنبأنا أبو عبد الله الطوسي ، حدّثنا الزبير بن بكّار ، حدّثني محمّد بن الحسن الأسدي قال : أنشدني ابن المستهلّ بن الكميت لأبيه الكميت ابن زيد يعاتب قريشا وبعث إليهم ببرة بنت مرّ [٣] :
| بني ابنة مرّ! أين مرّة عنكم | وعنا التي شعبا تصير شعوبها | |
| وأين ابنها عنا وعنكم وبعلها | خزيمة والأرحام وعثا [٤] جئوبها [٥] | |
| إذا نحن منكم لم ننل فضل أخوة [٦] | على أخوة لم نخش غشا جئوبها | |
| يشوبون للأقصين [٧] معسول شيمة | فأنى لنا بالصاب أنى مشوبها [٨] | |
| كلوا ما لديكم من سنام وغارب | إذا غيّبت دودان عنكم غيوبها | |
| ستذكرنا منكم قلوب [٩] وأعين | ذوارف لم يضنن بدمع سكوبها [١٠] | |
| فلو مات من نصح لقوم أخوهم | لقد لقيتني بالمنايا شعوبها |
[١] يعني بني هاشم.
[٢] سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٨٨.
[٣] من قصيدة في شعر الكميت (ط. بغداد) ص ١١٦.
[٤] أصل الوعثاء من الوعث وهو الدهس ، والوعث : الشديد ، والمشي يشتد على صاحبه.
[٥] جئوبها : قطوعها.
[٦] في شعر الكميت : حق أخوه.
[٧] غير واضحة بالأصل ، والمثبت عن شعر الكميت.
[٨] يقول : أنتم لغيرنا عسل ولنا صاب ، فأنى لنا أي كيف لنا بأن تشوبوا لنا مع الصاب عسلا ، وهما ضدان لا يجتمعان.
[٩] في شعر الكميت : نفوس وأعين.
[١٠] في شعر الكميت : غروبها.