تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣١ - ٥٨٢٨ ـ كميت بن زيد بن خنيس بن مجالد بن وهيب بن عمرو بن سبيع ويقال بن زيد بن حبيش
خطبني عدة من أصحاب النّبي ٦ ، فأرسلت إليه أختي أشاوره في ذلك ، قال : «فأين هي ممن يعلّمها كتاب ربّها وسنّة نبيّها ، قالت : من؟ قال : «زيد بن حارثة» ، فغضبت وقالت : تزوّج بنت عمك مولاك ، ثم أتتني» فأخبرتني بذلك فقلت أشدّ من قولها ، وغضبت أشدّ من غضبها ، قال : فأنزل الله عزوجل : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)[١] قالت : فأرسلت إليه : زوّجني من شئت ، قال : فزوّجني منه ، فأخذته بلساني ، فشكاني إلى النّبي ٦ ، فقال له النّبي ٦ : «أمسك عليك زوجك واتّق الله» ، ثم أخذته بلساني ، فشكاني إلى النّبي ٦ وقال : أنا أطلقها ، فطلّقني ، فبت طلاقي ، فلمّا انقضت عدّتي لم أشعر إلّا والنبي ٦ وأنا مكشوفة الشعر ، فقلت : هذا أمر من السماء ، فقلت : يا رسول الله بلا خطبة ولا إشهاد؟ قال : «الله المزوّج ، وجبريل الشاهد» [١٠٦٥٩].
قال البيهقي : وهذا وإن كان إسناد لا يقوم بمثله الحجة فمشهور أن زينب بنت جحش وهي من بني أسد بن خزيمة ، وأمها أميمة بنت عبد المطّلب بن هاشم عمة رسول الله ٦ كانت عند زيد بن حارثة حتى طلّقها ثم تزوج رسول الله ٦ بها.
[قال ابن عساكر :][٢] وكذا في الحديث : ابنة عمك ، والصواب ابنة عمتك.
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين الكاتب [٣] ، أخبرني عمّي ، حدّثني يعقوب بن إسرائيل ، حدّثني إبراهيم بن عبد الله الخصّاف الطّلحي ، أخبرني حبيش بن الكميت بن [٤] المستهل بن الكميت بن زيد قال :
وفد الكميت على يزيد بن عبد الملك فدخل إليه يوما ، وقد اشتريت له سلّامة القس ، فأدخلت إليه والكميت حاضر فقال له : يا أبا المستهلّ ، هذه جارية تباع ، أفترى أن نبتاعها؟ قال : أي والله يا أمير المؤمنين ، ولا أرى لها مثلا في الدنيا ، فلا تفوتنّك [٥] قال : فصفها لي في شعر حتى أقبل رأيك ، فقال الكميت :
| هي شمس النهار في الحسن إلّا | أنها فضّلت بفتك [٦] الطّراف | |
| غضّة بضّة رخيم لعوب | وعثة المتن شختة الأطراف |
[١] سورة الأحزاب ، الآية : ٣٦.
[٢] زيادة منا للإيضاح.
[٣] الخبر والشعر في الأغاني ١٧ / ٢٢ و ٢٣.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : أخو المستهل.
[٥] الأصل : تفوتك ، والمثبت عن م والأغاني.
[٦] الأغاني : بقتل الطراف.