تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٨ - ٥٨١٨ ـ كعب بن مالك بن أبي كعب واسمه عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب
المخلفون [١] ، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلا ، فقبل منهم رسول الله ٦ علانيتهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم إلى الله حتى جئت ، فلما سلمت عليه تبسم تبسّم المغضب ثم قال لي : «تعال» فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال لي : «ما خلّفك ، ألم تكن قد استمر ظهرك؟» قال : فقلت : يا رسول الله ، إني لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني أخرج من سخطته بعذر ، لقد أعطيت جدلا ولكنه والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكن الله يسخطك علي ، ولئن حدثتك [٢] بصدق تجد علي فيه إني لأرجو قرة [٣] عيني عفوا من الله ، والله ما كان لي عذر ، والله ما كنت قط أفرغ مني ولا أيسر مني حين تخلّفت عنك ، قال رسول الله ٦ : «أما هذا فقد صدق [٤] ، فقم حتى يقضي الله فيك» فقمت وبادرت رجالا [٥] من بني سلمة فأتبعوني فقالوا لي : والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا ، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله بما اعتذر به المخلفون [٦] ، فقد كان كافيك من ذنبك استغفار رسول الله ٦ [لك][٧]. قال : والله ، ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع [إلى رسول الله ٦][٨] فأكذب نفسي. قال : ثم قلت لهم : هل لقي [٩] هذا معي أحد؟ قالوا : نعم ، لقيه معك [١٠] رجلان ، قالا : ما قلت ، وقيل لهما مثل ما قيل لك. قال : فقلت لهما : من هما؟ قالوا : مرارة بن الربيع العامري ، وهلال بن أمية الواقفي. قال : فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا لي فيهما أسوة قال : فمضيت حين ذكروهما لي. قال : ونهى رسول الله ٦ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه ، فاجتنبنا الناس ، قال : وتغيروا لنا حتى تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي كنت أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ، فأما صاحباي فاسكتنا وقعدا في بيوتهما يبكيان ، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم ، فكنت أشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق ولا يكلمني أحد وآتي رسول الله ٦ وهو في مجلسه بعد الصلاة فأسلم عليه فأقول
[١] في المسند : المتخلفون.
[٢] في المسند : حدثتك اليوم بصدق.
[٣] بالأصل وم و «ز» : «قرب عتبي عفو» والمثبت عن المسند.
[٤] بالأصل وم و «ز» : صدقت ، والمثبت عن المسند.
[٥] بالأصل وم و «ز» والمسند : رجال.
[٦] في المسند : المتخلفون.
[٧] الزيادة عن المسند ، و «ز» ، سقطت من الأصل وم.
[٨] الزيادة عن «ز» ، وسقطت الجملة من الأصل وم والمسند.
[٩] بالأصل وم و «ز» : «في» والمثبت عن المسند.
[١٠] بالأصل : معه ، والمثبت عن م ، و «ز» ، والمسند.