تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٢ - ٥٨٠٤ ـ كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر بن مخلد بن سبيع بن جعثمة بن سعد
| ومشى إليّ بعيب عزّة نسوة | جعل الإله خدودهنّ نعالها | |
| الله يعلم لو جمعن ومثّلت | لاخترت قبل تأمّل تمثالها | |
| ولو أن عزّة خاصمت شمس الضحى | في الحسن عند موفق لقضى لها |
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين بن النقور ، أنبأنا أبو الحسن أحمد ابن محمّد بن موسى بن القاسم بن الصّلت المجبّر ، حدّثنا أبو بكر محمّد بن القاسم بن بشّار ، حدّثنا أحمد بن يحيى ، عن الزبير بن بكّار قال :
كتب إليّ إسحاق بن إبراهيم الموصلي يقول : حدّثني أبو المشيّع قال : خرج كثيّر يلتمس عزة معه شنينة فيها ماء ، فأخذه العطش ، فتناول الشّنينة فإذا هي عظم ما فيها من الماء شيء ، ورفعت له نار ، فأمّها فإذا بقربها مظلة بفنائها عجوز فقالت له : من أنت؟ قال : أنا كثيّر ، قالت : قد كنت أتمنى ملاقاتك ، فالحمد لله الذي أرانيك ، قال : وما الذي تلتمسينه عندي ، قالت : ألست القائل :
| إذا ما أتينا خلّة كي نزيلها | أبينا وقلنا الحاجبيّة أوّل | |
| سنوليك عرفا إن أردت وصالنا | ونحن لتلك الحاجبيّة أوصل |
قال : بلى ، قالت : أفلا قلت كما قال سيّدك جميل :
| يا ربّ عارضة علينا وصلها | بالجدّ تخلطه بقول الهازل | |
| فأجبتها في القول بعد تأمّلي | حبّي بثينة عن وصالك شاغلي | |
| لو كان في قلبي كقدر قلامة | فضل [١] لغيرك ما أتتك رسائلي |
قال : دعي هذا واسقيني ماء ، قالت : فو الله لا سقيتك شيئا ، قال : ويحك ، إنّ العطش قد أضرّ بي ، قال : ثكلت بثينة إن طمعت عندي قطرة ماء ، فركض راحلته ومضى يطلب الماء ، فما بلغه حتى أصبح وأضحى النهار ، وقد كرب يقتله العطش.
أخبرنا أبو القاسم بن أبي عبد الرّحمن الشحامي ، أنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسين ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا أبو الصقر أحمد بن الفضل الكاتب ـ بهمذان ـ حدّثنا المبرّد قال : قال لي الجاحظ : أتعرف مثل قول إسماعيل بن القاسم :
| ولا خير فيمن لا يوطن نفسه | على نائبات الدهر حين تنوب؟ |
[١] بالأصل وم و «ز» : فضلا.