تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠٠ - ١٣٦ ـ أحمد بن محمّد بن حنبل بن هلال بن أسد ابن إدريس بن عبد الله بن حيّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو عبد الله الشيباني الإمام
فرازة [١] ـ جار لنا ـ قال : كانت أمي مقعدة نحو [٢] من عشرين سنة فقالت لي يوما : اذهب إلى أحمد بن حنبل فسله [٣] أن يدعو الله لي. فسرت إليه فدققت عليه الباب ـ وهو في دهليزه ـ فلم يفتح لي ، وقال : من هذا؟ فقلت : أنا رجل من أهل ذاك الجانب ، سألتني أمّي ، وهي زمنة مقعدة ؛ أن أسألك أن تدعو الله لها. فسمعت كلامه كلام رجل مغضب ، فقال : نحن أحوج إلى أن تدعو الله لنا. فوليت منصرفا ، فخرجت امرأة عجوز من داره فقالت : أنت الذي كلّمت أبا عبد الله؟ قلت : نعم. قالت : قد تركته يدعو الله لها. قال : فجئت من فوري إلى الباب فدققته ، فخرجت على [٤] رجليها تمشي حتى فتحت الباب ، فقالت : قد وهب الله لي العافية.
أخبرني أبو المظفّر ، أنا أبو بكر قال : وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ ، نا علي بن حمشاذ [٥] العدل ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : كان أبي لا يفتر عن الركعات بين العشاءين ولا بعدها. في ورده من صلاة الليل وكان يسرّ القرآن ، وربما جهر به.
أنبأنا أبو علي المقرئ ، أنا أبو نعيم الحافظ [٦] ، قال : ونا سليمان بن أحمد ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاثمائة ركعة ، فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته ، فكان يصلي في كل يوم وليلة مائة وخمسين ركعة ، وقد كان قرب من الثمانين.
وكان يقرأ في كل يوم سبعا ، يختم في كل سبعة أيام. وكانت له ختمة في كل سبع ليال ، سوى صلاة النّهار. وكان ساعة يصلّي العشاء [٧] الآخرة ينام نومة خفيفة ، ثم يقوم إلى الصباح يصلّي ويدعو.
[١] كذا ورد هنا ، وفي الحلية : «حرارة» وانظر ما تقدم فيه قريبا.
[٢] الصواب «نحوا» وفي حلية الأولياء : «نحو عشرين».
[٣] الحلية : فاسأله.
[٤] العبارة في حلية الأولياء : قال : فجئت من فوري إلى البيت فدققت الباب فخرجت أمي على رجليها تمشي حتى فتحت الباب.
[٥] بالأصل «حمشاد» والمثبت عن سير أعلام النبلاء ١٥ / ٣٩٨.
[٦] حلية الأولياء ٩ / ١٨١.
[٧] الحلية : عشاء.