تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٩ - ١٣٦ ـ أحمد بن محمّد بن حنبل بن هلال بن أسد ابن إدريس بن عبد الله بن حيّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو عبد الله الشيباني الإمام
أخبرني أبو المظفّر الصّوفي ، أنا أبو بكر البيهقي ، قال : وفيما أنبأني أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو محمّد الحليمي [١] ـ بمرو ـ قال : سمعت أبا الموجّه يقول : أخبرني علي بن محمّد بن بدر قال : صلّيت يوم الجمعة فإذا أحمد بن حنبل يقرب [٢] مني ، فقام سائل فسأل ، فأعطاه أحمد قطعة. فلما فرغوا من الصّلاة قام رجل إلى ذلك السّائل فقال : أعطني تلك القطعة ، فأبى قال : أعطني وأعطيك درهما ، فلم يفعل. فما زال يزيده حتى بلغ خمسين درهما. فقال : لا أفعل فإني لأرجو من بركة هذه القطعة ما ترجوه أنت.
أخبرنا أبو السعود أحمد بن محمّد بن المجلي ، أنا أبو بكر الخطيب ، حدثني الحسن بن أبي طالب ـ لفظا ـ نا محمّد بن العبّاس بن حيّويه ، نا أبو الحسين العبّاس بن العباس بن المغيرة ، نا عباس الدوري ، نا علي بن أبي فزارة [٣] ، حدثتني أمّي وأفلجت وأقعدت من رجليها دهرا ، فقالت لي يوما : يا بني لو أتيت هذا الرّجل أحمد بن حنبل فسألته أن يدعو الله لي. قال : فعبرت إلى أحمد بن حنبل ، فدققت عليه الباب وكان في الدهليز فقال : من هذا؟ قلت له : يا أبا عبد الله رجل من إخوانك قال : وما حاجتك؟ قلت : إن أمّي مريضة قد أقعدت من رجليها وهي تسألك أن تدعو الله لها. قال : فجعل يقول : يا هذا فمن يدعو لنا نحن؟ يا هذا من يدعو لنا نحن؟ فقال ذلك مرارا ، فكأني استحييت فمضيت وقلت : سلام عليكم. فخرجت عجوز من منزله ، فقالت : إني قد رأيته يحرك شفتيه بشيء ، وأرجو أن يكون يدعو الله لك. قال : فرجعت إلى أمّي فدققت الباب فقالت : من هذا؟ فقلت : أنا علي ، فقامت إليّ ففتحت الباب فقلت : لا إله إلّا الله إيش القصة؟ فقالت : لا أدري إلّا أني قد قمت على رجليّ ، فتعجبت من ذلك وحمدت الله عزوجل ؛ وذلك مسافة الطريق.
أنبأنا أبو علي المقرئ ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ ، قال [٤] : ونا سليمان بن أحمد ، نا الهيثم بن خلف الدوري ، نا العباس بن محمّد الدوري ، حدثني علي بن أبي
[١] هو الحسن بن محمد بن حليم بن إبراهيم بن ميمون الصائغ ، الحليمي المروزي ، نسب إلى جده حليم (الأنساب : الحليمي).
[٢] في مختصر ابن منظور ٣ / ٢٤٧ بقرب.
[٣] كذا بالأصل ومختصر ابن منظور ، وفي الإكمال ٢ / ٤٥٩ «حزارة» وفي تبصير المنتبه ١ / ٤٣٧ حرازة.
[٤] حلية الأولياء لأبي نعيم ٩ / ١٨٩.