تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩٨ - ١٣٦ ـ أحمد بن محمّد بن حنبل بن هلال بن أسد ابن إدريس بن عبد الله بن حيّان بن عبد الله بن أنس بن عوف بن قاسط بن مازن ابن شيبان بن ذهل بن ثعلبة ابن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل أبو عبد الله الشيباني الإمام
الحداني البلخي يقول : سمعت قتّاب بن حفص يقول : سمعت حمدان بن سهل يقول : ما رأيت أعلم من أحمد بن حنبل.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي وأبو المظفّر بن القشيري ، قالا : أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أحمد بن سلمان الفقيه ـ ببغداد ـ نا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يقول : حججت خمس حجج ؛ منها : اثنتين راكبا وثلاثة [١] ماشيا ، أو ثلاثا راكبا واثنتين ماشيا ، فضللت الطريق في حجة وكنت ماشيا فجعلت أقول : يا عباد الله دلّوني على الطريق. قال : فلم أزل أقول ذلك حتى وقفت على الطريق. أو كما قال أبي.
أخبرنا أبو علي الحداد في كتابه ، أنا أبو نعيم [٢] ، نا سليمان بن أحمد قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : كنت جالسا عند أبي ـ ; ـ يوما فنظر إلى رجليّ وهما لينتان ليس فيهما شقاق فقال لي : ما هذه الرجلان لم لا [٣] تمشي حافيا حتى تصير [٤] رجلاك خشنتين؟ قال عبد الله : وخرج إلى طرسوس ماشيا على قدميه.
قال عبد الله : وكان أبي أصبر الناس على الوحدة ، لم يره أحد إلّا في مسجد ، أو حضور جنازة أو عيادة مريض ، وكان يكره المشي في الأسواق.
قال [٥] : ونا أبي ، نا أحمد بن محمّد بن عمر ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : خرج أبي إلى طرسوس ماشيا ، وخرج إلى اليمن ماشيا ، وحجّ خمس حجج : ثلاثا منها ماشيا ، ولا يمكن لأحد أن يقول : رأى أبي في هذه النواحي يوما إلّا إذا خرج إلى الجمعة [٦]. وكان يخرج إلى ذا ساعة وذا ساعة.
[١] كذا بالأصل : «وثلاثة» وقد وردت العبارة منصوبة والصواب : منها اثنتان راكبا وثلاث ماشيا أو ثلاث راكبا واثنتان ماشيا.
[٢] حلية الأولياء ٩ / ١٨٤.
[٣] بالأصل : «لو لم» والمثبت عن حلية الأولياء.
[٤] بالأصل «يصير» والمثبت عن الحلية ، وفيها : رجلين بدل رجلاك.
[٥] حلية الأولياء ٩ / ١٨٣.
[٦] بعدها في الحلية : وكان أصبر الناس على الوحدة ، وبشر ; ـ فيما كان فيه ـ لم يكن يصبر على الوحدة.