تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٠ - ٣٣١٠ ـ عبد الله سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب ابن جذيمة بن مالك ، ويقال جذيمة بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أبو يحيى القرشي العامري
| حللت به نذري وأدركت ثؤرتي [١] | وكنت إلى الأوثان أول راجع |
وأمّا سارة : فإنها كانت مولاة لقريش ، فأتت لرسول [٢] الله ٦ فشكت إليه الحاجة ، فأعطاها شيئا ثم أتاها رجل ، فبعث معها كتابا إلى أهل مكة يتقرب بذلك إليهم ليحفظ عياله ، وكان له بها عيال [٣] ، فأتى جبريل ٦ يعني النبي ٦ فأخبره بذلك ، فبعث رسول الله ٦ في إثرها عمر بن الخطاب [٤] ، وعلي بن أبي طالب ، فلحقاها في الطريق ففتشاها فلم يقدروا على شيء معها ، فأقبلا راجعين ، فقال أحدهما لصاحبه : والله ما كذبنا ولا كذّبنا ، ارجع بنا إليها ، فسلّا سيفيهما [٥] ثم قالا : لتدفعن إلينا الكتاب أو لنذيقنك الموت ، فأنكرت ثم قالت : أدفعه إليكما على أن لا تردّاني إلى رسول الله ٦ ، فقبلا ذلك منها ، قال : فحلّت عقاص [٦] رأسها فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها فدفعته فرجعا بالكتاب إلى رسول الله ٦ فدفعاه إليه ، فدعا الرجل فقال : «ما هذا الكتاب؟» قال : أخبرك يا رسول الله ، ليس من رجل ممن معك إلّا وله قوم يحفظونه في عياله ، فكتبت بهذا الكتاب ليكون في عيالي ، قال : فأنزل الله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ)[٧] إلى آخر هذه الآيات.
كذا قال : سارة ، وقال غيره : أم سارة ، وهو الصواب [٨].
أخبرناه أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي [٩] ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب ، نا أبو زرعة عبد الرّحمن بن عمرو الدمشقي ، نا الحسن بن بشر الكوفي ، نا الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك ، قال :
أمّن رسول الله ٦ الناس يوم فتح مكة إلّا أربعة من الناس : عبد العزّى [١٠] بن
[١] بالأصل وم : «نوبتي» وعلى هامش الأصل : وصوابه : «ثؤرتي» وهو ما أثبتناه.
[٢] كذا بالأصل وم.
[٣] هو حاطب بن أبي بلتعة ، انظر تفاصيل خبره في سيرة ابن هشام ٤ / ٤٠ وما بعدها.
[٤] في سيرة ابن هشام : الزبير بن العوّام ، بدل عمر بن الخطاب.
[٥] عن م وبالأصل : سيفهما.
[٦] العقاص جمع عقيصة أو عقصة ، وهي الضفيرة.
[٧] سورة الممتحنة ، الآية : ١.
[٨] وقال محمد بن جعفر : إنها من مزينة ، (سيرة ابن هشام ٤ / ٤٠).
[٩] الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٥ / ٦٠ وما بعدها.
[١٠] عن دلائل البيهقي وبالأصل : عبد العزيز.