تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٧ - ٣٣٥٧ ـ عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أبو عبد الرحمن القرشي العبشمي
وكان لابن عامر رجل مقيم بالمدينة ، فكتب إليه بشخوص من شخص يريده ، ولا يقدم الرجل إلّا على جائزة معدّة ، وأمر قد أحكم له ، قال : فلما دخل عليه قال : أين أخوك؟
فقصّ عليه القصة [١] ، قال : فأمر للمقيم بصلته ، وأضعف ذلك للظاعن ، فخرج المقيم متوجها وهو يقول :
| أمامة ما حرص الحريص بنافع | فتيلا ولا زهد المقيم بضائر [٢] | |
| خرجنا جميعا من مساقط روسنا | على ثقة منا بجود ابن عامر | |
| فلما أنخنا الناعجات [٣] ببابه | تخلّف عني الخزرجي ابن جابر | |
| فقال ستكفيني عطية قادر | على ما أراد اليوم للناس قاهر | |
| فقلت : خلالي وجهه ولعله | سيجعل لي خطّ الفتي المتأخر | |
| فلما رآني سأل عنه صبابة | إليه كما حنت طراب [٤] الأباعر | |
| فأضعف عبد الله إذ غاب حظّه | على حظّ لهفان من الجوع فاغر | |
| وأبت وقد أيقنت أن ليس نافعي | ولا ضائري شيء خلاف المقادر |
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد بن طاوس ، أنا أبو الحسين عاصم بن الحسن بن محمّد بن علي بن عاصم ، أنا أبو السهل محمود بن عمر بن جعفر بن إسحاق ، أنا علي بن الفرج بن علي العنبري [٥] ، نا أبو بكر عبد الله بن محمّد بن أبي الدنيا ، حدّثني محمّد بن عبّاد بن موسى العكلي ، نا الحسن بن علي بن زبّان البصري ، مولى بني هاشم ، حدّثني سفيان بن عبدة الحميري ، وعبيد بن يحيى الهجري قالا :
خرج إلى عبد الله بن عامر بن كريز وهو عامل العراق لعثمان بن عفّان ، رجلان من أهل المدينة أحدهما ابن جابر بن عبد الله الأنصاري ، والآخر من ثقيف ، فكتب به إلى عبد الله بن عامر فيما يكتب به من الأخبار ، فأقبلا يسيران حتى إذا كانا بناحية البصرة قال الأنصاري للثقفي : هل لك في رأي رأيته؟ قال : أعرضه ، قال : رأيت أن تنيخ رواحلنا ونتناول مطاهرنا ونمسّ ماء ثم نصلّي ركعتين ، ونحمد الله على ما قضى من
[١] كذا بالأصل وم ، وفي مختصر ابن منظور ١٢ / ٢٩٠ القصص.
[٢] بالأصل وم : بصائر والمثبت عن المختصر.
[٣] الناعجات : جمع ناعجة ، وهي الناقة البيضاء ، والسريعة (قاموس).
[٤] الإبل الطراب التي تنزع إلى أوطانها (اللسان).
[٥] كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : العكبري.