تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٨ - ٣٣٥٧ ـ عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أبو عبد الرحمن القرشي العبشمي
سفرنا ، قال : هذا الذي لا يردّ ، فتوضّيا ثم صلّيا ركعتين ركعتين ، فالتفت الأنصاري إلى الثقفي فقال : يا أخا ثقيف ، ما رأيك؟ قال : وأيّ موضع رأي هذا؟ قضيت سفري وانصبت بدني ، وأنضبت [١] راحلتي ، ولا مؤمّل دون ابن عامر ، فهل لك رأي غير هذا؟ قال : نعم ، قال : إنّي لمّا صلّيت هاتين الركعتين فكّرت فاستحييت من ربي أن يراني طالبا رزقا من غيره ، اللهمّ رازق ابن عامر ارزقني من فضلك ، ثم ولّى راجعا إلى المدينة ، ودخل الثقفي البصرة ، فمكث أياما فأذن له ابن عامر ، فلمّا رآه رحّب به ثم قال : ألم أخبر أنّ ابن جابر خرج معك؟ فخبّره خبره ، فبكى ابن عامر ، ثم قال : أما والله ما قالها أشرا ولا بطرا ، ولكن رأى مجرى الرّزق ومخرج النعمة ، فعلم أنّ الله الذي فعل ذلك ، فسأله من فضله ، فأمر للثقفي بأربعة آلاف درهم وكسوة ، وطرف ، وأضعف ذلك كله للأنصاري ، فخرج الثقفي وهو يقول :
| أمامة ما حرص الحريص بزائد | فتيلا ولا زهد الضعيف بضائر [٢] | |
| خرجنا جميعا من مساقط رءوسنا | على ثقة منّا بخير ابن عامر | |
| فلما أنخنا الناعجات ببابه | تأخر عني اليثربيّ ابن جابر | |
| وقال : ستكفيني [٣] عطية قادر | على ما يشاء اليوم ، بالخلق قاهر | |
| وإن [٤] الذي أعطى العراق ابن عامر | لربي الذي أرجو لسدّ مفاقري | |
| فلما رآني سال عنه صبابة | إليه كما حنّت طراب الأباعر | |
| فأضعف عبد الله إذ غاب حظّه | على حظّ لهفان من الحرص فاغر | |
| فأبت وقد أيقنت أن ليس نافعي | ولا ضائري شيء خلاف المقادر |
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله ، أنا أبو بكر الخطيب ، قال : قرأت في كتاب أبي عبيد الله المرزباني بخطه ، وحدّثني محمّد [٥] بن أحمد بن محمّد بن عمر المعدّل عنه ، حدّثني أحمد بن إبراهيم بن الجمال ، نا الحسن بن عليل العتري ، نا
[١] عن م وبالأصل : وأنصبت.
[٢] بالأصل وم : بصاير ، وقد مرّ.
[٣] بالأصل وم : سيكفيني.
[٤] هذا البيت ورد في الوافي بالوفيات ١٧ / ٢٣٠ نسبة إلى ابن أذينة.
[٥] بالأصل وم : «أبو محمد» حذفنا «أبو» فهي مقحمة ، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٨ / ٢١٣.