تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٨ - ٣٣٨٢ ـ عبد الله بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس أبو عمر الأموي
وضيّق عليه [١] ، وأمر بقميص من قراطيس ، فكتب فيه عيوبه ، وما رفع عليه ، ثم أمر أن يلبسه فيوقف للناس فبينما هو في المسجد يخاف ذلك إذ رحبت الريح إليه سحاة فنظر فيها فإذا فيها (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)[٢].
وخرج عبد الله بن عبد الملك إلى نزهة دعاه إليها يحيى بن حنظلة الكاتب مولى بني سهم ، واستخلف عبد الأعلى بن خالد بن ثابت الفهمي على الفسطاط ، فلما متع [٣] النهار أقبل قرّة بن شريك العبسي أحد بني عوذ بن مالك [٤] على أربعة من دوابّ البريد ، إحداهن عليها الفرانق [٥] ، فنزل بصاحب [٦] المسجد ، ونزل صاحباه ، فدخل فصلّى في القبلة ، ثم تحوّل وجلس صاحباه عن يمينه وعن شماله ، فأتتهم حرس المسجد ، وكان له شرط يذبون عنه ، فقالوا : إنّ هذا مجلس الوالي ، ولكم في المسجد سعة ، قال : فأين الوالي؟ قالوا [٧] : في متنزه له ، قال : فادعوا خليفته ، فانطلق شرطي منهم إلى عبد الأعلى بن خالد فأتاه ، وقد فرغ من الغداء فقال أصحابه : أرسل إليه يأتيك [٨] صاغرا ، قال : ما بعث إليّ ألّا وله السلطان عليّ ، أسرجوا ، فركب حتى أتاه ، فسلّم ، فقال : أنت خليفة الوالي؟ قال : نعم ، قال : انطلق فاطبع الدواوين وبيت المال ، قال : إن كنت والي خراج فلسنا أصحابك ، قال : ممن أنت؟ قال : من فهم ، فتمثّل قرة بن شريك [٩] :
| لن تجد الفهمي إلّا محافظا | على الخلق الأعلى وبالحق عالما | |
| سأثني [١٠] على فهم ثناء سرّها | أوافي [١١] به أهل القرى والمواسما |
[١] وكان ذلك في صفر سنة ٨٩ (ولاة مصر للكندي ص ٨١).
[٢] سورة البقرة ، الآية : ١٣٧.
[٣] متع النهار : ارتفع.
[٤] تابع عامود نسبه في ولاة مصر للكندي ص ٨٤ وانظر أخباره في النجوم الزاهرة ١ / ٢١٧ وحسن المحاضرة ٢ / ٩ والخطط ١ / ٣٠٢.
[٥] الفرانق كعلابط ، الذي يدل صاحب البريد على الطريق (القاموس).
[٦] كذا بالأصل وفي ولاة مصر ص ٨٣ : فنزل بباب المسجد وهو أشبه بالصواب.
[٧] بالأصل : قال.
[٨] كذا بالأصل والصواب : يأتك.
[٩] البيتان في ولاة مصر ص ٨٣.
[١٠] عن ولاة مصر وبالأصل : «سأيني ... توافي».
[١١] عن ولاة مصر وبالأصل : «سأيني ... توافي».