تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٠ - ٣٣٥٣ ـ عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد أبو العباس الخزاعي الأمير
أبي طاهر ، حدّثني أبو هفّان ، حدّثني أبي قال : دخل العتّابي [١] على عبد الله بن طاهر فأنشده :
حسن ظنّي وحسن ما عوّد الله سواي [٢] بك الغداة أتى بي [٣]
أيّ شيء يكون أحسن من حسن يقين حدا إليك ركابي فأمر له بجائزة ، ثم دخل عليه مرة أخرى فأنشده :
| جودك يكفينيك في حاجتي | ورؤيتي تكفيك مني السؤال | |
| كيف أخشى الفقر ما عشت لي | وإنما كفاك لي بيت مال |
فأجازه أيضا ، ثم دخل عليه اليوم الثالث فأنشده :
| أكسني ما يبيد أصلحك الله | فإني أكسوك ما لا يبيد |
فأجازه وكساه وحمله.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمّد بن علي ، أنا علي بن عمر بن أحمد بن مهدي ، نا القاضي الحسين بن إسماعيل ، نا عبد الله بن أبي سعد ، حدّثني هارون بن ميمون الخزاعي ، نا محمّد بن أبي شيخ من أهل الرقّة ، حدّثني أحمد بن يزيد بن أسيد السلمي قال : كنت مع طاهر بن الحسين بالرقّة ، وأنا أحد قواده ، وكانت لي به خاصّية [٤] ، أجلس عن يمينه ، فخرج علينا يوما راكبا ، ومشينا بين يديه وهو يتمثّل [٥] :
| عليكم بداري فاهدموها فإنها | تراث كريم لا يخاف العواقبا | |
| إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه | وأعرض عن ذكر العواقب جانبا | |
| سأرخص عني العار بالسيف جالبا | عليّ قضاء الله ما كان جالبا |
فدار حول الرافقة [٦] ثم رجع فجلس مجلسه ، فنظر في قصص ورقاع ، فوقّع فيها
[١] هو كلثوم بن عمرو بن أيوب العتابي ، انظر ترجمته وأخباره في الأغاني ١٣ / ١٠٩ ، وهذا الخبر والشعر مثبت في الأغاني ١٣ / ١١٦.
[٢] الجليس الصالح : سوائي.
[٣] عن م والمصادر ، وفي الأصل : أترابي.
[٤] كذا بالأصل وم ، وفي المختصر ١٢ / ٢٧٩ : «خاصة».
[٥] الأبيات لسعد بن ناشب ، وهو من شعراء بني تميم ، راجع خزانة الأدب ٣ / ٤٤٣.
[٦] الرافقة بلد متصل البناء بالرقة ، وهما على ضفة الفرات وبينهما مقدار ثلاثمائة ذراع (ياقوت).