تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٩ - ٣٣٥٣ ـ عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد أبو العباس الخزاعي الأمير
تصوّتان [١] فأشجاه ترنّمهما وأطربه فأنشأ يقول :
| يا طائران على غصن أنا لكما | من أنصح النّاس لا أبغي به ثمنا | |
| كونا إذا ما طرتما زوجا | فإنكما لا تأمنان إذا أفردتما حزنا | |
| هذا أنا لا على غيري أحيلكما | أخو اكتئاب بتركي الإلف والوطنا |
قرأت على أبي القاسم الشّحّامي ، عن أبي بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو بكر محمّد بن علي الفقيه ببخارى ، نا أبو بكر محمّد بن يحيى الصولي ، قال : كتب علي بن هشام إلى عبد الله بن طاهر :
| أبن لي أبا العبّاس ما أنا صانع | أشكرك أم أغضي على غصص الصّبر؟ | |
| أتدعو فلا أعصي وأدعو فلا تجي | ففعلك هذا قد يدلّ على الكبر | |
| وخبّرتني أن الرسول أتاكم | فوافاك عنّي بالكتاب مع العصر | |
| فهذا رسولي قد أتاك مبكرا | فلا تحبسنّه بالغداة إلى الظهر | |
| ولا تعتذر ، نفسي تقيك من الردى | فما لك عندي إن تخلّفت من عذر |
قال : فأجابه عبد الله بن طاهر :
| عجلت إلى لومي جعلت لك الفداء | وألزمتني ما ليس فيّ من الكبر | |
| وبالله إني [٢] ما اعتللت وإنّني | صدقتك فيما قد شرحت من العذر | |
| وها أنا ذا بعد الكتاب بساعة | فإن قلت : لا أرجع إلى آخر الشهر | |
| أقمت لألقى هو ظنّ ظننته | وأذهب ما أكننت [٣]من غصص [٤] الصدر |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم غير مرة ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا أحمد بن عبدان الأزدي ، نا محمّد بن منصور البغدادي ، قال : دخلت على عبد الله بن طاهر وهو في سكرات الموت فقلت : السلام عليك أيها الأمير ، فقال : لا تسمّني أميرا ، وسمّني أسيرا ، ولكن أكتب عني بيتين عرضا
[١] بالأصل وم : يصوتان.
[٢] سقطت من الأصل وم ، وأضيفت عن المطبوعة.
[٣] عن م وبالأصل : ما أكتبت.
[٤] ضبطت بالأصل بضمة فوق الغين وفتحة فوق الصاد الأولى.