تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٧ - ٣٣٥٣ ـ عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق بن أسعد أبو العباس الخزاعي الأمير
العسكري ، نا يموت بن المزرّع ، حدّثني عبد الله بن زكريا ، حدّثني ابن عوف بن محلّم الشيباني [١] عن أبيه قال : عادلت [٢] عبد الله بن طاهر إلى خراسان ، فدخلنا الري في وقت السحر ، فإذا قمرية تغرد على فنن شجرة ، فقال عبد الله بن طاهر : أحسن والله أبو كبير [٣] الهذلي حيث يقول :
| ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر | وغصنك ميّاد ففيم تنوح [٤]؟ |
ثم قال : يا عوف أحسن [٥] فقلت : أعزّ الله الأمير ، شيخ ثلب ، حملته على الندبة [٦] ، ولا سيما في معارضة أبي كبير [٧] ، ثم انفتح لي شيء فقلت :
| أفي كلّ عام غربة ونزوح | أما للنوى من ونية فتريح؟ | |
| لقد طلّح البين المشتّ ركائبي | فهل أرينّ البين وهو طليح؟ | |
| وأرّقني بالرّيّ نوح حمامة | فنحت وذو الشجو الحزين ينوح | |
| على أنها ناحت ولم تذر دمعة | ونحت وأسراب الدموع سفوح [٨] | |
| وناحت وفرخاها بحيث تراهما | ومن دون أفراخي مهامه فيح | |
| عسى جود عبد الله أن يعكس النوى | فتلفى [٩] عصا التطواف وهي طريح | |
| فإن الغنى يدني الفتى من صديقه | ويعدي الغنى بالمقترين طروح |
قال يموت : الثلب : [الهرم][١٠] ، والأسراب : ظهور الماء ، وما يسرب فهو مثل هذا.
قال : فأذن لي من ساعتي ، ووصلني بمائة ألف درهم ، وردّني إلي منزلي.
[١] في أمالي القالي : الخزاعي.
[٢] بالأصل وم : «عاذلت» خطأ والصواب ما أثبت عن اللسان ، وفيه : عدل الرجل في المحمل وعادله : ركب معه.
(٣ و ٧) بالأصل وم : أبو كثير ، خطأ والصواب ما أثبت ، انظر شعره في شرح أشعار الهذليين للسكري ٣ / ١٠٦٧.
[٤] البيت في شرح أشعار الهذلي ٣ / ١٣٣٣ في زيادات شعره من ثلاثة أبيات. وانظر تخريجها فيه.
[٥] الأصل وم ، وفي المطبوعة : أجزه.
[٦] الأصل وم ، وفي المطبوعة : البديهة.
[٨] عن م وبالأصل : سلوح.
[٩] بالأصل : «فتلقى» وفي م : «فتلفي».
[١٠] ما بين معكوفتين زيادة اقتضاها السياق عن المطبوعة ، سقطت اللفظة من الأصل وم.