تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٠ - ٣٣٥٧ ـ عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أبو عبد الرحمن القرشي العبشمي
على صلاتها ، واستخلف على الخراج راشدا الجديدي [١] من الأزد ، ثم سار على طريق إصطخر فيما بين خراسان وكرمان حتى خرج على الطّبسين [٢] ففتحها ، وعلى مقدمته قيس بن الهيثم بن [أسماء بن][٣] الصّلت السلمي ، ومعه فتيان من فتيان العرب ، ثم توجّه نحو مرو ، فوجّه إليها حاتم بن النعمان الباهلي ، ونافع بن خالد الطاحي ، فافتتحاها كلّ واحد منهما على نصف المدينة ، وافتتحا رستاقها عنوة ، وفتحا المدينة صلحا ، وقد كان يزدجرد [قتل][٤] قبل ذلك خرج يتصيد ، فمر بنقّار رحا فضربه ، فلم يزل يضربه النقّار بفأس فنثر دماغه ، ثم سار ابن عامر نحو مرو الرّوذ ، فوجّه إليها عبد الله بن سوّار بن همّام العبدي ، فافتتحها ، ووجه يزيد الجرشي إلى زام وباخرز وجوين فافتتحها جميعا عنوة [ووجّه عبد الله بن خازم إلى سرخس فصالحه مرزبانهم وفتح ابن عامر أبرشهر عنوة][٥] ، وطوس وطخارستان ، ونيسابور ، وبوشنج ، وباذغيس ، وأبيورد ، وبلخ ، والطالقان ، والفارياب ، ثم بعث صبرة ابن شيمان الأزدي إلى هراة فافتتح رساتيقها ، ولم يقدر على المدينة ثم بعث عمران بن الفضيل [٦] البرجمي إلى آمل فافتتحها.
قال : ثم خلّف ابن عامر الأحنف بن قيس على خراسان فنزل مرو في أربعة آلاف ، ثم أحرم ابن عامر بالحجّ من خراسان ، فكتب إليه عثمان يتوعّده ويضعّفه ويقول : تعرضت للبلاء حتى قدم على عثمان ، فقال له : صل قومك من قريش ، ففعل ، وأرسل إلى علي بن أبي طالب بثلاثة آلاف درهم وكسوة ، فلما جاءته قال : الحمد لله إنّا نرى تراث محمد يأكله غيرنا ، فبلغ ذلك عثمان فقال لابن عامر : قبح الله رأيك أترسل إلى علي بثلاثة آلاف درهم ، قال : كرهت أن أغرق ولم أدر ما رأيك قال : فأغرق ، قال : فبعث إليه بعشرين ألف درهم ، وما يتبعها قال : فراح علي إلى المسجد فانتهى إلى حلقته ، وهم يتذاكرون صلات ابن عامر هذا الحي من قريش ، فقال علي : هو سيّد فتيان
[١] بالأصل وم : «راشد الحديدي» والمثبت عن ابن سعد.
[٢] الطبسان : قصبة ناحية بين نيسابور وكرمان ، وهما بلدتان كل واحدة منهما يقال لها طبس : إحداهما : طبس العنّاب ، والأخرى : طبس التمر (ياقوت).
[٣] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م وابن سعد.
[٤] سقطت من الأصل وم وأضيفت عن ابن سعد.
[٥] ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم وأضيف عن ابن سعد.
[٦] كذا بالأصل ، وفي م : «الفضل» وفي ابن سعد : «الفصيل».