تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٩ - ٣٣١٠ ـ عبد الله سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب ابن جذيمة بن مالك ، ويقال جذيمة بن نصر بن مالك ابن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك أبو يحيى القرشي العامري
قد نذر إن رأى ابن أبي سرح أن يقتله ، فجاء عثمان وكان أخاه من الرضاعة فشفع له إلى النبي ٦ وقد أخذ الأنصاري بقائم السّيف ينتظر النبي ٦ متى يومئ إليه أن يقتله ، فشفع له عثمان حتى تركه ، ثم قال رسول الله ٦ للأنصاري : «هلا وفيت بنذرك»؟ فقال : يا رسول الله وضعت يدي على قائم السيف أنتظر متى تومئ فأقتله ، فقال النبي ٦ : «الإيماء خيانة ، ليس لنبيّ أن يومئ» [٥٩٤٠].
أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر ، أنا أبو حامد أحمد بن الحسن بن محمد ، أنا الحسن بن الحسن بن أحمد بن محمد ، أنا مكي بن عبدان ، نا أحمد بن يوسف ، نا الحسن بن بشر البجلي ، نا الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك قال :
أمّن رسول الله ٦ يعني الناس [١] يوم فتح مكة إلّا أربعة من الناس : عبد العزّى بن خطل ، ومقيس بن صبابة الكناني ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وسارة.
قال : فأمّا عبد العزّى فإنه قتل وهو آخذ بأستار الكعبة ، قال : ونذر رجل من الأنصار أن يقتل عبد الله بن سعد إذا رآه قال : وكان أخا عثمان بن عفّان من الرضاعة ، قال : فأتى به رسول الله ٦ ليشفع له ، فلما بصر به الأنصاري اشتمل السيف ثم خرج في طلبه ـ يعني فوجده عند رسول الله ٦ ـ فهاب قتله ، فجاء الأنصاري يتردّد ويكره أن يقدم عليه لأنه في حلقة النبي ٦ ، وبسط النبي ٦ يعني يده فبايعه ، قال للأنصاري : «انتظرتك أن توفي نذرك» ، قال : يا رسول الله هبتك ، أفلا أومضت ، قال : «إنه ليس لنبيّ أن يومض» [٥٩٤١].
قال : وأمّا مقيس ، فإنه كان له أخ مع رسول الله ٦ ، فقتل خطأ ، فبعث معه رسول الله ٦ رجلا من بني فهر ليأخذ عقله من الأنصار ، قال : فلما جمع له العقل ورجع نام الفهري ، فوثب مقيس ، فأخذ حجرا فجلد به رأسه فقتله ، ثم أقبل وهو يقول :
| شفى النفس من قد بات بالقاع مسندا | تضرج ثوبيه دماء الأخادع | |
| وكانت هموم النفس من قبل قتله | تلمّ فتنسيني وطئ المضاجع | |
| قتلت به فهرا وغرّمت عقله | سراة بني النجار أرباب فارع [٢] |
[١] «يعني الناس» استدرك على هامش الأصل.
[٢] فارع : حصن بالمدينة (معجم البلدان).