تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٧ - ١٥٦٦ ـ الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف أبو عبد الله سبط رسول الله
فأخبرهما بوفاة معاوية ، ودعاهما إلى البيعة ليزيد ، فقالا : نصبح فننظر ما يصنع الناس ، فوثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير وهو يقول : هو يزيد الذي يعرف ، والله ما حدث له حزم [١] ولا مروءة.
وقد كان الوليد أغلظ للحسين ، فشتمه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه فقال الوليد : إن هجنا بأبي عبد الله إلّا أسدا ، فقال له مروان ـ أو بعض جلسائه ـ : اقلته ، قال : إن ذلك لدم مضنون [٢] في بني عبد مناف.
فلما صار الوليد إلى منزله قالت له امرأته أسماء ابنة [٣] عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام : أسببت حسينا؟ قال : هو بدأ فسبّني ، قالت : وإن سبّك حسين تسبّه ، وإن سبّ أباك تسبّ أباه؟ قال : لا.
وخرج الحسين وعبد الله بن الزبير من ليلتهما إلى مكة ، وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد وطلب الحسين وابن الزبير فلم يوجدا ، فقال المسور بن مخرمة : عجّل أبو عبد الله وابن الزبير الآن يلقيه [٤] ويزجيه إلى العراق ليخلو بمكة.
فقدما مكة فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ولزم ابن الزبير الحجر [٥] ولبس المعافري [٦] ، [وجعل يحرض الناس على بني أمية ، وكان يغدو ويروح إلى الحسين ويشير عليه أن يقدم العراق][٧] ويقول : هم [٨] شيعتك وشيعة أبيك ، فكان عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك ويقول : لا تفعل ، وقال له عبد الله بن مطيع : أي فداك أبي وأمي متّعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق ، فو الله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا [٩] خولا وعبيدا.
[١] بالأصل : «حرم ولا مروه.» والمثبت عن ابن العديم.
[٢] في سير الأعلام : لدم مصون.
[٣] الترجمة المطبوعة : بنت.
[٤] في ابن العديم : يلفته ويرجّيه.
[٥] بالأصل «الحجري» والمثبت عن ابن العديم وسير الأعلام.
[٦] برود يمنية منسوبة إلى المعافر ، قبيلة.
[٧] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن ابن العديم وسير الأعلام.
[٨] عن ابن العديم والسير ، وبالأصل «هو».
[٩] كذا ، وفي سير الأعلام : «ليتخذونا» أظهر.