تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٩ - ١٥٦٦ ـ الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف أبو عبد الله سبط رسول الله
الزبير : الحق بهم فإنهم ناصروك ، إياك أن تبرح الحرم فإنهم إن كانت لهم بك حاجة فسيضربون آباط الإبل حتى يوافوك فتخرج في قوة وعدة ، فجزاه خيرا ، وقال : أستخير الله في ذلك.
وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرّحمن تعظّم [١] عليه ما يريد [٢] أن يصنع ، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة ، وتخبره انه إنما يساق إلى مصرعه وتقول : أشهد لحدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله ٦ يقول : «يقتل حسين بأرض بابل» فلما قرأ كتابها قال : فلا بد لي إذا من مصرعي ومضى [٣٥٤٢].
وأتاه أبو بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام ، فقال : يا ابن عم إن الترحم [٣] نظارتي عليك وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك؟ قال : يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش ولا يتّهم فقل ، قال : قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك ، وأنت تريد أن تسير إليهم؟ وهم عبيد الدنيا فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك ، ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره فأذكّرك الله في نفسك.
فقال : جزاك الله يا ابن عم خيرا ، فقد اجتهدت رأيك ، ومهما يقضي الله من أمر يكن ، فقال أبو بكر : إنا لله ، عند الله نحتسب أبا عبد الله.
وكتب عبد الله بن جعفر بن [٤] أبي طالب إليه كتابا يحذّره أهل الكوفة ، ويناشده الله أن يشخص إليهم ، فكتب إليه الحسين : إني رأيت رؤيا ورأيت فيها رسول الله ٦ وأمرني بأمر أنا ماض له [٥] ، ولست بمخبر بها أحدا حتى ألاقي عملي.
وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص : إني أسأل الله أن يلهمك رشدك ، وأن يصرفك عما [٦] يرديك بلغني أنك قد اعتزمت على الشخوص إلى العراق ، فإني أعيذك بالله من الشقاق ، فإن كنت خائفا فأقبل إليّ فلك عندي الأمان والبر والصلة.
[١] بالأصل «ففطم» والمثبت عن ابن العديم ٦ / ٢٦٠٩ والسير ٣ / ٢٩٦.
[٢] قوله : «ما يريد» استدرك عن هامش الأصل.
[٣] كذا بالأصل والترجمة المطبوعة ، وفي ابن العديم : إن الرحم تظأرني.
[٤] بالأصل «إلى».
[٥] انظر الخبر في تاريخ الطبري ٥ / ٣٨٨ وسير الأعلام ٣ / ٢٩٧.
[٦] عن ابن العديم وبالأصل «عنا».