تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٢ - ١٦٨٢ ـ حفص الأموي
وأفواجا ، ووثب الرّجاز يرتجزون منهم المادح للذائد ومنهم المادح لفرسه ، ومنهم المادح لخيل قومه ، فوثب مولاهم حفص الأموي فقام مرتجزا يقول [١] :
| إنّ الجواد السابق الإمام | خليفة الله الرضي الهمام | |
| أنجبه السوابق الكرام | في منجبات ما بهن ذام | |
| كرائم يجلى بها الظلام | أم هشام جدّها القمقام | |
| وعائش يسمو بها الأقوام | خلائف من نجلها أعلام | |
| إن هشاما جده هشام | مقابل مدابر هضّام | |
| جرى به الأخوال والأعمام | نجل لنجل كلهم قدّام | |
| سنّوا له السبق وما استناموا | حتى استقامت حيث ما استقاموا | |
| وأحرز المجد الذي أقاموا | أطلق وهو يفع غلام | |
| في حلبة تمّ لها التمام | من آل فهر وهم السّنام | |
| فبذّهم سبقا وما ألاموا | كذلك الذائد يوم قاموا | |
| أتى ببدء الخيل ما يرام | مجلّيا كأنه حسام | |
| سباق غايات لها ضرام | لا يقبل العفو ولا يضام | |
| ويل الجياد منه ما ذا راموا | سهم تعزّ دونه السهام |
فأعطاه هشام يومئذ ثلاثة آلاف درهم ، وخلع عليه ثلاث حلل من جيد وشي اليمن ، وحمله على فرس له من خيله السوابق ، وانصرف معه ينشده هذا الرجز حتى قعد في مجلسه ، وأخذه بملازمته ، فكان أثيرا عنده ، وأعطى أصحاب الخيل المفضية [٢] يومئذ عطايا كثيرة ، فقال الكلبي : لا نعلم لتلك الحلبة نظيرا في الحلائب.
[١] الأبيات في بغية الطلب ٦ / ٢٨٥٨.
[٢] في بغية الطلب : المقصبة.