تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٤ - ١٥٧٨ ـ الحسين بن علي بن يزيد بن داود بن يزيد أبو علي النيسابوري الصايغ الحافظ
ثم انصرف إلى بيت المقدس ، وانصرف على طريق الشام إلى بغداد ، وهو باقعة [١] في الحفظ لا يطيق مذاكراته أحد ، ثم انصرف إلى خراسان ووصل إلى وطنه ولا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا.
قال : وسمعت أبا علي يقول : قال لي أبو بكر محمّد بن إسحاق : يا أبا علي لقد أصبت في خروجك إلى العراق والحجاز ، فإن الزيادة على حفظك وفهمك ظاهرة ، ثم إن أبا علي أقام بنيسابور إلى سنة عشر وثلاثمائة يصنف ويجمع الشيوخ وله أبواب [٢] وجوّدها ثم حملها إلى بغداد سنة عشر ومعه أبو عمرو الصغير فأقام ببغداد وليس بها أحفظ منه إلّا أن يكون أبو بكر بن الجعابي ، فإني سمعت أبا علي يقول : ما رأيت من البغداديين أحفظ منه ، ثم إن أبا علي خرج إلى مكة ومعه أبو عمرو فحج وخرج إلى الرملة وأبو العباس محمّد بن الحسن بن قتيبة حيّ [ثم] انصرف أبو علي إلى دمشق ، ثم أن أبا علي جاء إلى حرّان وانتخب إلى أبي عروبة ثم إنّ أبا علي انصرف إلى بغداد وأقام بها حتى نقل ما استفاد من مصنفاته [٣] في تلك الرحلة ، وذاكر الحفاظ بها ، ثم إن أبا علي انصرف من العراق ولم يرحل بعدها إلّا إلى سرخس وطوس ونسا.
أنبأنا أبو المظفر القشيري وغيره : عن أبي سعيد [٤] محمّد بن علي بن محمّد الخشاب ، أنا أبو عبد الرّحمن السّلمي ، قال : وسألته ـ يعني الدار قطني ـ ، عن أبي علي الحافظ النّيسابوري ، فقال : مهذب إمام [٥].
سمعت أخي أبا الحسين هبة الله بن الحسن الفقيه ، يقول : سمعت أبا طاهر أحمد بن محمّد بن أحمد السّلفي يقول : سمعت أبا سهل غانم بن أحمد بن محمّد بن أحمد [٦] بن الحداد الأصبهاني ببغداد ، قال : سمعت أبا بكر محمّد بن الفضل بن محمّد الباطرقاني المقرئ بأصبهان ، قال : سمعت أبا عبد الله محمّد بن إسحاق بن مندة الحافظ ، يقول : سمعت أبا علي الحسين بن علي النّيسابوري ، وما رأيت أحفظ منه قال :
[١] الباقعة : الرجل الداهية ، والذكي العارف لا يفوته شيء ، ولا يدهي (القاموس المحيط).
[٢] في ابن العديم : ويجمع الشيوخ والأبواب.
[٣] ابن العديم : تصنيفاته.
[٤] تقرأ بالأصل : شعبة أو شعنة ، والصواب ما أثبت عن م ، ترجمته في سير الأعلام ١٧ / ١٥٠.
[٥] الخبر في ابن العديم ٦ / ٢٧١١.
[٦] قوله : «بن أحمد» سقط من ابن العديم ٦ / ٢٧١١.