تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٥ - ١٥٦٦ ـ الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ابن عبد مناف أبو عبد الله سبط رسول الله
هؤلاء أيضا قد حدّثني في هذا الحديث بطائفة فكتبت جوامع حديثهم في مقتل الحسين رحمة الله عليه ورضوانه وصلواته وبركاته ، قالوا [١] : لما بايع معاوية بن أبي سفيان الناس ليزيد بن معاوية ، كان حسين بن علي بن أبي طالب ممن لم يبايع له ، وكان أهل الكوفة يكتبون إلى حسين بن [علي يدعونه][٢] إلى الخروج إليهم في خلافة معاوية ، كل ذلك يأبى ، فقدم منهم قوم إلى محمّد بن الحنفية فطلبوا إليه أن يخرج معهم فأبى ، وجاء إلى الحسين فأخبره بما عرضوا عليه ، وقال : إن القوم إنما [٣] يريدون أن يأكلوا بنا ويشيطوا دماءنا.
فأقام حسين على ما هو عليه من الهموم ، مرة يريد أن يسير إليهم ومرة يجمع الإقامة ، فجاءه أبو سعيد الخدري ، فقال : يا أبا عبد الله إني لكم ناصح وإني عليكم مشفق ، وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة يدعونك إلى الخروج إليهم ، فلا تخرج فإني سمعت أباك يقول بالكوفة : والله لقد مللتهم وأبغضتهم وملّوني وأبغضوني ، وما بلوت منهم وفاء ، ومن فاز بهم فاز بالسهم الأخيب ، والله ما لهم ثبات [٤] ولا عزم أمر ، ولا صبر على السيف.
قال : وقدم المسيّب بن نجبة [٥] الفزاري وعدة معه إلى الحسين بعد وفاة الحسن فدعوه إلى خلع معاوية ، وقالوا : قد علمنا رأيك ورأي أخيك فقال : إني أرجو أن يعطي الله أخي على نيته في حبه الكفّ ، وأن يعطيني على نيتي في حبي جهاد الظالمين.
وكتب مروان بن الحكم إلى معاوية : إني لست آمن أن يكون حسين مرصدا للفتنة ، وأظن يومكم من حسين طويلا.
فكتب معاوية إلى الحسين : إنّ من أعطى الله صفقة يمينه وعهده لجدير بالوفاء ، وقد أنبئت أن قوما من أهل الكوفة قد دعوك إلى الشقاق ، وأهل العراق من قد جرّبت ،
[١] الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٦ / ٢٦٠٦ وسير الأعلام ٣ / ٢٩٣.
[٢] بالأصل «إلى حسين بن عرنة» كذا والمثبت والزيادة بين معكوفتين يوافق عبارة ابن العديم وسير الأعلام.
[٣] عن ابن العديم وبالأصل «لما» وسقطت اللفظة من السير.
[٤] بالأصل : «ثياب» والمثبت عن ابن العديم وسير الأعلام.
[٥] مهملة بالأصل ورسمها : «محبة» والمثبت عن ابن العديم والسير والمسيب بن نجبة من زعماء الكوفة ، وأحد الذين قتلوا في معركة عين الوردة ، وكان من قادة التوّابين.